الصفحة 28 من 55

الحصول عليه منها على أن لا يكون له حظ في نعيم الآخرة الذي لم يفكر فيه ولم يطمح إليه حيث قال: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20] ، وحمل الله الإنسان مسئولية جميع تصرفاته ومشيئته حيث قال: {ولله ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم} [آل عمران: 130] ، إذ الفاعل في يشاء عائد إلى من: يعني العبد لا الله كما جرى عليه المفسرون بدليل قوله تعالى بعد ذلك: والله غفور رحيم ولم يقل وهو غفور رحيم.

أو معناه هذا كما يلوح لنا وكما يقضي به العدل الإلهي أن كل ما في السموات والأرض هو ملك لله فلا يظلم أحدًا وإنما الله تعالى يغفر لمن يشاء له المغفرة من عباده بطلبها واتباع السنن المؤدية إليها من الإيمان والعمل الصالح أو يعذب من يشاء العذاب من خلقه بسلوك الطرق الموصلة إليه من الإصرار على ما لا يرضى الله وعد التفكير في تجنب ذلك الخطر المنتظر الذي أنذر به الله العاصين في الحياة الآخرة والله من بعد ذلك غفور رحيم - أي من شأنه التجاوز عن سيئات المسيئين ورحمة من يستحق الرحمة منهم بمحض كرمه ولكنه أجل من أن يعذب الطائعين بمحض الرغبة لأن هذا يتنافى مع عدله ولم يكن داخلًا ضمن مشيئته فهو القائل: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء: 39] .

وقد أيد الله هذا المعنى صراحة في آية أخرى بقوله: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} [يونس: 107] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت