القضاء والقدر، والإرادة إنما تتعلق بالأحكام الجزئية الخاصة بالجزئيات فمن يرد أمرًا من أمور الدنيا فإن الله يعجل له فيه تحقيق ما كان متمشيًا مع مشيئته تعالى بحسب قدره وقضائه من ضرورة مزاولة الأسباب ومتابعة السنن لبلوغ الغايات لمن يريد الله استجابة دعائه وحينئذ يحقق الله له ذلك ولو كان عقبى الأمر الاصطلاء بنار جهنم على مسئولية الشخص نفسه. أما من لم يرد الله استجابة دعائه فإنه تعالى يحول بينه وبين ما يريد ويكون في ذلك خير له وهو لا يشعر وفي هذا روى عن رسول الله قوله صلى الله عليه وسلم: «لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع» [1] وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الأسباب التي من شأنها عدم استجابة الله الدعاء بقوله: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي» [2] وفي رواية: «ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» [3] ، أما من يريد الآخرة فإن الله تبارك وتعالى لم يعلق أمر ما يريده الإنسان فيها بإرادته تعالى لأنها في الواقع لا تتم إلا وفق إرادة الله الدينية التي أمر الله بها ومن أجل هذا علق أمر حصول ذلك على إرادة الإنسان وسعيه وقال عن هذا السعي إنه كان مشكورًا أي يؤجر عليه الإنسان قطعًا. بل لقد وعد الله طالب ثوابه في الآخرة بزيادة الأجر حتى يبلغ مناه كما أنه تعالى أعطى الراغب متاع في الدنيا فقط عن ما يمكن
(1) لم نجده.
(2) أخرجه البخارى في كتاب الدعوات- باب يستجاب للعبد ما لم يعجل (6340) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار- باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي (2735) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) ما قبله واللفظ لمسلم.