لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون [الأعراف: 155 - 157] ، فمن المعلوم أن موسى اختار سبعين رجلًا من قومه وجاء بهم ليستغفروا الله عن عبادتهم للعجل فلما أتوا في المكان المعين فبدلًا من أن يستغفروا قالوا لموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة جزاء على هذا الكفر الذي بدأ منهم لا عن مجرد إرادة من الله بتعذيبهم فقال موسى: {قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي} فأفهمه الله بأن هلاكهم ما كان يمكن أن يكون لولا ما بدا منهم من الكفر فالهلاك حقًا داخل ضمن نظام المشيئة فما يكون له أن يقول عنه إنه من فتنة الله وأما رحمته تعالى فإنها عامة لكل مخلوق واختص منهم بالذكر من يعمل الصالحات ممن لم يكفر بالله.
وأكد الله استقلال الإنسان في الإرادة ووعده بالإجابة في حدود الممكنات بقوله: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين} [آل عمران: 146] .
ولقد زاد الله الأمر وضوحًا وتفريقًا بين الإرادة والمشيئة بقوله: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 18 - 20] ، فهذا صريح في أن المشيئة غير الإرادة - إذ المشيئة إنما تتعلق بالأحكام العامة من