الصفحة 23 من 55

والآخرة حيث يقول تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} [الإسراء: 194] ، ويقول: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى} [النجم: 39، 40] ، ويقول: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7، 8] .

لا بل إنه تعالى أعطى للإنسان الحق الكامل في أن يطلب ما يريد لنفسه في هذه الحياة وبعد الممات ووعد تفضلًا منه أن يستجيب له حيث قال: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 6] ، وقال لنبيه عليه الصلاة والسلام في القرآن: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] ، وظاهر أن هذا الوعد الكريم من الله بإجابة الدعاء غير مقيد بحالة خاصة ووقت معين، وإنما هو إشعار من الله لعباده بما منحه لهم من الحرية الكاملة في جميع التصرفات التي لا تفتقر إلا لمجرد العون من الله على تحقيق المطالب أو الوصول إلى الغاية.

ويؤيد هذا ما أمر الله المؤمنين بتسجيله على أنفسهم من الاعتراف بأن جميع الأعمال صادرة منهم ويستحقون عليها الأجر وإنما يحتاجون إلى عونه وهدايته بقوله في أم الكتاب: {إياك نعبد} بجميع أعمالنا القلبية والجسدية {وإياك نستعين} نطلب العون لما وهبتنا من قوى حين نستطيع بلوغ ما نريد {اهدنا الصراط المستقيم} نور بصائرنا وألهمنا بإرادتك من الهداية ما يوصلنا إلى أقوم الطرق. ثم إن الله تبارك وتعالى أخبرنا أنه قد هيأ كل الوسائل في هذه الحياة لتحقيق مطالب الإنسان وإجابة دعواته وإنالته ما يسأله وما عليه إلا أن يعمل للحصول على ذلك حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت