الصفحة 22 من 55

بسلطان [الرحمن: 33] ، ونحن في الحالتين لم نسلك طريقًا خارجًا عن مشيئة الله وضمن ما قضاه لنا من حياة وقدره لنا من عمر وهذا هو معنى قوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الدهر: 30] وقوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] .

وقد ورد في السنن أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت أدوية نتداوى بها ورقيا نسترقي بها وتقاة نتقي بها هل ترد من قدر الله شيئًا فقال: «هي من قدر الله» [1] وكذلك قول عمر لأبي عبيدة عندما قال له: أتفر من قدر الله يعني الطاعون فقال: (أفر من قدر الله إلى قدر الله) .

أجل فالله سبحانه وتعالى إذ خلق الإنسان وفضله على كثير من خلقه فضلًا ومنحه ملكة العقل والتمييز والعلم بخواص الأشياء لم يحل دونه ودون الاستفادة بكل تلك المواهب وأبى أن يبخل عليه بأعظم نعمة في الحياة هي نعمة الحرية في العقيدة والقصد والقول والعمل وقد جعل الله له الحق الكامل في أن يقرر أمر نفسه في الحياة ومصيره بعد الممات على ضوء ما وضعه الله تعالى للمخلوقات من سنن وما شرعه لهم من شرائع دعاهم فيها إلى الهدى ومزاولة الأسباب النافعة للدنيا

(1) أخرجه أأحمد في «مسنده» (3/ 421) ، والترمذي في كتاب الطب- باب ما جاء في الرقي والأدوية (2065) ، وابن ماجه في كتاب الطب- باب ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء (3437) ، وقال الترمذي: «وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين، فقال بعضهم: عن أبي خزامة، عن أبيه، وقال بعضهم: عن ابن أبي خزامة، عن أبيه، وقد روى غير ابن عيينة هذا الحديث، عن الزهري، عن أبي خزامة، عن أبيه، وهذا أصح، ولا نعرف لأبي خزامة غير هذا الحديث» وفيه: خطأ في الإسناد، وضعفه الشيخ الألباني في «ضعيف الترمذي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت