الصفحة 21 من 55

عليه وحملهم على تنفيذه دون الامتناع عنه لأنه قادر على كل شيء فذلك قول ظاهر الاعتساف بين الخطأ إذ لو كان الأمر كذلك لما وضع الله الدستور الذي بين الخطأ والصواب، وحقيقة الأمر أنه سبحانه وتعالى أراد للناس أن يحيوا والحياة تقتضي الحركة وهي التي أشاءهم الله عليها وخلقها لهم ومن عليهم بها بقوله: {والله خلقكم وما تعملون} وهي من القسم الأول الذي قضى به الله وأخفى أمره عن الناس فلا يؤاخذهم عليه ولكل حركة اتجاه وهذا هو ما ترك الله لعباده حرية الاختيار فيه فإما إلى يمين وخير وبركة وحسن جزاء، وإما إلى شمال وشر وضلال وسوء منقلب وهذا من القسم الثاني الذي أنذرهم به سبحانه وسيحاسبهم عليه، وما وضع الدستور إلا ليختار الناس لأنفسهم إذ هم مفطورون على أن يريدوا لأنفسهم ويختاروا، وما حدد الله طريق الخير والشر إلا لأنه أراد لنا أن نتبع الأول ونتجنب الآخر فإن اخترنا لأنفسنا ما لا يحب الله لنا فذلك مرده إلينا ولا شك، إذ هو نتيجة للحرية التي قررها الدستور الإلهي وليس نتيجة الدستور نفسه، ولا شك أن من اهتدى أو عصى فإنما يسير حسب مقتضى الدستور وخضوعًا للمشيئة الإلهية العليا إذ يقول تعالى: {وهو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} وذلك أمر الله الذي لا مرد له - منا الكافر الذي يعصى الله باختياره ومنا المؤمن الذي يلتزم هدى ربه عن رغبة منه من إكراه فللأول عقابه وللثاني ثوابه {والله عنده حسن الثواب} .

ونحن في الحالين سائرون ضمن دائرة سنن الله التي لا يستطيع أحد بفطرته أن يخرج عنها حيث يقول تعالى: يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت