الصفحة 20 من 55

ويستقيم مع سر الخليقة التي ذرأهم بمقتضاها - هذا الدستور يتجلى في أمرين: الإلهام المستقر في قرار الضمير الإنساني إذ ألهم كل مخلوق معاني الخير والشر وأنار للنفوس سبيل هديها وفجورها ثم تلكم الرسل والأنبياء سلام الله عليهم بسيرهم وأعمالهم التي أوحى الله بها وكتبهم التي أنزلها عليهم فحد للناس معالم الإيمان والعمل الصالح وأنار لهم فجاج الحق والباطل وصرح لهم بما لا يدع مجالًا لمستزيد ماذا يعملون ليرضى وماذا يدعون ليتجنبوا حبائل الشيطان وأوضح لهم عاقبة كل من الأمرين.

وقد اقتضت مشيئته تعالى سن هذا الدستور المشتمل على قضائه وقدره كما أسلفت وهو دستور أزلي كامل إذ هو من عند الله فلا يقبل التجديد لأن النفس التي خلقها الله هي على فطرة واحدة وقد ركب فيها الغرائز الأساسية في كل إنسان، ولا يصدر عن نقص ولا قصور لأنه تعالى أعلم بجميع شئون عباده وما يصلحهم وما يضرهم.

من أجل هذا حق على الناس أجمعين أن يتأملوا هذا الدستور الإلهي وأن يقبلوه طائعين فإن لم يفعلوا سيقوا إلى الجزاء كارهين.

والحق أن الله جل وعلا قد هدانا النجدين ولا مناص لنا من اتباع أيهما، وقرر في دستوره الخالد مبدأ العدل المطلق فمن أساء فعليه وزره ومن أحسن فله الحسنى وزيادة. وللمجتمع البشري أن يختار لنفسه كأفراد وكجماعات متكاملة فإما إتباع لدستور الله وهناك السعادة الموعودة في الدنيا والآخرة وإما نأى عنها وذلك ظلم الناس أنفسهم مضر بهم في الدارين.

ولا محل للقول أنه ما دام الله قد وضع دستورًا للناس فقد أشاءهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت