لعباده وما يرضاه منهم من عمل صالح فصله لهم وأرشدهم إلى سبيله وطريق الوصول إليه في كتبه وعن طريق رسله.
ومتى تعلقت بشيء صدر به أمر خاص في أي وقت من الأوقات فلا يقف في طريق تنفيذه شيء وفقًا لقوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] ، وهي فضل من الله يشمل به من يصطفي من عباده بالمعونة وتفريج الكروب والنصر على الأعداء نتيجة لجوء العبد إلى ربه بالقول والعمل وفقًا لقوله تعالى: {وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} [يونس: 17] وقوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون * أممن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون * أممن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [النمل: 62 - 64] ، وتنفيذ مقتضى الإرادة إما أن يكون خارقًا للنظام والسنن فهي إرادة كونية من باب القضاء كما في قوله تعالى: {قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم} [الأنبياء: 69] ، أو متمشيًا مع أحكام القدر بحسب ما تنقاد إليه الموجودات بفطرتها وبمباشرتها للأسباب عن قصد وبغير قصد فتكون إرادة دينية من باب القدر، وسنشرح ذلك أيضًا فيما بعد.
وأما العلم فمعناه الإحاطة بحقائق الأشياء، وأما علم الله فإنه يطلق على إحاطته تعالى بحقائق جميع مخلوقاته وما تقضي به مشيئته من نظام قضائه وقدره وما يريده تعالى وما لا يريده إليه مصير كل شيء،