الصفحة 16 من 55

أعناب والزيتون والرمان مشتبهًا وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون [الأنعا: 59 - 99] ، {وهو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك: 15] ، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} [الزلزلة: 7، 8] ، فهو سبحانه الذي جعل الحب والنوى إذا وضع في التراب وأروى بالماء أنبت شجرًا ونخلًا فذلك من نظام الكون النافذ، وهو إذ قدر أن مجرد سقي الأرض بالماء من شأنه أن ينبت العشب، وأن الحيوان يوجد من البيضة والنطفة فذلك من سنن الله التي لا محيص عنها، وهو إذ قدر أن النار تحرق والسم الكثير يقتل فلا راد لهذا القدر، وهو إذ يجعل من العمل ما يكون وسيلة للرزق وسبيلًا للسعادة فلابد أن يكون لكل مجتهد نصيب من ذلك، وهو الذي يخبرنا بأن من سلك سبيل الضلال فجزاؤه جهنم ومن أحسن فله الجنة فلابد من ذلك فهذه الأحكام الشرطية التي هي بمثابة القوانين العامة تعد قدرًا وتنفيذ مقتضاها الذي هو بمثابة الحكم يسمى قضاء أيضًا وسنتكلم عن ذلك بتفصيل فيما بعد.

وأما الإرادة فإنها اسم يوضع موضع الارتياد ومحلها الرأس أو القلب فهي بمعنى الرغبة المضمرة والخفية في النفس، يقال أراد الشيء إذا عزم عليه أو عني به قبل أن ينفذه ومتى تجاوزت ذلك إلى حد التعبير عنها بالقول كانت طلبًا أو إلى حد التنفيذ بالفعل كانت مشيئة، وعلى هذا فإن إرادة الله الحقيقية سر من أسراره الخفية التي لا يعلم بها ولا بأسرارها أحد سواه، وإنما تنقسم في ظاهرها إلى قسمين: إرادة كونية قدرية وهي التي سبقت مشيئته تعالى بخلق جميع الكائنات وما سن لها من نظام قضائه وقدره، وإرادة دينية أمرية وهي تتعلق بما يحبه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت