فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 33

فكمْ منْ واصلٍ ببِدنِهِ إلى البيتِ وقلْبُهُ منقطعٌ عنْ رَبِّ البيت !

وكمْ مِنْ قاعدٍ على فراشهِ في بيتِهِ وقلْبُهُ متصلٌ بالملأِ الأعلى .

يقول ابن قيِّم الجوزيَّة رحمه الله:

"إنَّ الأعمالَ لا تَتَفاضَلُ بِصُوَرِها وعَدَدِها ،وإنَّما التَّفاضُلُ بِتَفاضُلِ مَا في القُلُوبِ ، فتكونُ صُورَةُ الَعملِ واحدةً ، وبينَهُما في التَّفاضلِ كمَا بَيْن السَّماءِ والأَرْض" ( 1 )

و انظروا لعبد الله بن ثابت ( لَمَّا ماتَ _ على فراشِهِ _ قالت ابنتُهُ: والله إنْ كنتُ لأرْجُو أنْ تكونَ شَهِيْدًَا ، فإنَّك كنتَ قد أَتْمَمْتَ جِهَازَكَ ، فقال النَّبيُّ (:"إنَّ اللهَ أوقعَ أجرَهُ على قَدْرِ نِيَّتِه"( 2 )

فيا سبحان الله !

الشهادةُ بلَغها متسابقٌ بقلبِهِ وهو على فراشه !

وما نالهَا من فُصِل رأسُهُ عن جسدهِ في الميدان ؟

فبالله عليكم ، مَنْ الذي رَفع هذا ، ووَضَعَ ذاك ؟

إلَّا سيرُ القلبِ نحو اللهِ والدَّارِ الاخرة .

يُصَدِّقُ ذلك:"إنّ بالمدينةِ أقوامًا ما سِرْتُم مَسِيرًا ، ولا قطعتُم وَادِيًا ، إلَّا كانوا معكُم فيه وهُمْ بالمدينةِ ، حبَسَهُمُ العذر" ( 1 )

يا سَائرينَ إلى البَيْتِ العَتيقِ لَقدْ… سِرْتُم جُسومًا وسِرْنَا نحنُ أَرْوَاحَا

إنَّا أَقَمْنَا على عُذْرٍ وقَدْ رَحَلُوا ومَنْ أقَام على عُذْرٍ فقَدْ رَاحَا

فيا مَنْ يريدُ فِكاكَ نفسِهِ .. ويا مَنْ تَبْغِي نجاةَ نفسِها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت