فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 33

أبَلَغَك قولُهُ لقَارئ القرآن:"اقرأْ وارْتَقِ ورَتِّلْ كما كنتَ تُرَتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَتَك عند آخرِ آيةٍِ تقرؤها" ( 1 ) ؟

أَمَا عَلِمْتَ حَثَّهُ ( على الصفِّ الأوَّلِ حينَ قال:"لو يَعْلمُ النَّاسُ ما في النِّداءِ والصفِّ الأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عَليهِ لاسْتَهَمُوا"( 2 ) ؟

أَرَأَيْتَ تَشْويقًا أروعَ منْ قَولِهِ ( لهم ذَاتَ غَداة: من أَصْبحَ منكم صَائِمًا ؟ قال أَبُو بَكْرٍ (: أَنَا ، قال: من تَبِعَ منْكُم اليومَ جَنازةً ؟ قال أَبُو بَكْرٍ (: أَنَا ، قال: فمن عَاد منْكُم مَريضًا ؟ قال أَبُو بَكْرٍ (: أَنَا ، فقال (:

"ما اجْتَمَعْنَ في امرئٍ إلا دَخل الجنَّة" ( 1 ) ؟

فَقُلْ لي بِرَبِّك ..

تُرى بأيِّ حَالٍ عادَ صَحابةُ رسولِ اللهِ ( إلى بيوتهم بعد سَماعِ هذه البِشَارة ؟ حتمًا عَادُوا بِعَزْمٍ جَديد ، وسَعْيٍ حثيث ، يَبْغُون به إدراكَ ما أَدْرَك أبو بكرٍ ، واغتنام ما اغتنم .( 2 )

كيف وهُمْ قَدْ نَذروا أَرْوَاحهُم مَهرًا للجنَّة ؟! .

الله أكبر .. أرأيتَ كيف كانَ النَّبيُّ ( يَبعثُ رُوحَ التَّنافسِ بين أَصْحَابِهِ ، فتَشْتَعِلُ شَرارةُ العَزْمِ ، لتَحرِقَ مَخْزونَ الكَسَلْ ، ويَبزُغَ فجرُ العمل ، فيُشْرِقَ نُورُ الأَمَل( 3 ) .

أتعْقِلُ مَعِيَ قولَ أبي مُسْلمٍ الخَوْلَانِي رحمه الله حين قال:"أَيَظُنُّ أصْحابُ محمدٍ أنْ يَسْتَأثِرُوا بِهِ دُونَنَا ؟ كَلَّا واللهِ ، لَنَُزاحِمَنَّهُم عَليِهِ زِحَامًَا حتَّى يَعْلَمُوا أَنَّهم قَدْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ رِجَالًا" ( 1 ) ؟

فما وَصِيَّتِي لَكَ إلَّا:

( إِنِ استطعتَ أَنْ لا يَسْبِقك إِلى اللَّهِ أَحَدٌ فافعَل (

فما أدري أخلَّف سلفُنا وراءهَم في عصرنا رجالًا ، أم لا ؟

فيا من رعاك الله ..

ويا أيتها العفيفة ..

إنَّما السيرُ سيرُ القلبِ نحو اللهِ ، لا سَيْر الأَبْدان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت