الصفحة 17 من 73

نريد أن نبدأ في رمضان وقلوب الناس مستعدة لقبول الخير تبدأ في نشر دعوة التوحيد، في جذب الناس إلى المساجد ... تعال ... تعال لننظر بما يستعد الناس اليوم لرمضان ... بم يستعدون؟؟؟ يستعدون بالمكسرات!! يستعدون بالسمن البلدي!! يستعدون بماذا؟؟ يستعدون بالطبيخ والأرز!! يستعدون بالفوانيس والبمب!!! يا أمة تركت دينها ... يا أمة نسيت سنة نبيها .... يا أمة تنكرت لماضيها ... يا أمة ... أمتي .. أمة الإسلام أفيقي.

نعم يا شباب رمضان ليس موسما ً للتسمين، وإنما هو موسمٌ لبث الروح. إن الأمم حين تتفاخر بمخزونها المادي من المخزون الاستراتيجي للبترول وللغاز الطبيعي ولهذه الأشياء، فإننا نعتز بمخزوننا الروحي في كل رمضان، المخزون الروحي هو الأصل في شهر رمضان. نعم إننا نريد أن ندخل رمضان ونحن نستعد له هذه الأيام استعدادًا حقيقيًا. لا شك أن رمضان يضيع على الأمة كل سنة .. كل سنة .. وهى مازالت تكحت في ران العام كله. إننا نريد من الآن وقبل رمضان بيوم أو يومين، نريد من الآن أن نزيل الران فنستفيد من رمضان. نعم أخوتاه .. إني أسألك بربك ... أسألك بربك ... أسألك بربك ... أسألك بربك، كم حجم الران على قلبك؟؟ إنه لا يحتاج إلى شهر، يحتاج إلى عشرة شهور لإزالته. فندخل رمضان ونظل ندعك و نضغط ونمحو وينتهي رمضان وبقايا الران على القلوب. اللهم طهر قلوبنا يارب. إننا بحاجة إلى أن نطهر قلوبنا قبل أن يدخل رمضان حتى نستطيع أن نستفيد من رمضان، كل عام يمضى وما استفدنا من رمضان شيئا ً، وما استفدنا منه أبدا ً إطلاقا ً لأننا نقضى رمضان إما في لهو ولعب. إنني بحاجة إلى أن أقارن وأوازن بين رجلين في رمضان رجل من المؤمنين الموحدين ورجل من الفسقة الفاجرين، ولكنى كلما هممت أجدني أتلعثم، أجدني لا يصح مثل هذا، لأنه كما قيل في بيت الشعر الذي لا أحفظه أنه"ألا ترى أنه ينقص قدر السيف إذا قيل السيف أمضى من العصا"إذا قيل أن السيف أمضى أقطع يعنى من العصا. فإنك تكون قد أسأت إلى السيف. كذلك كان بودي أن أقارن بين مسلم موحد يعيش يوما ً من رمضان بعد صلاة الصبح يمكث في المسجد إلى شروق الشمس, حتى يصلى ركعتين فيُحرز حجة ً وعمرة، وبين أخر تسحر بعد أن جلس أمام التليفزيون ونام.

من في الجنة ومن في النار؟؟

(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) [1] , بين رجل إذا استيقظ من نومه وحد الله قال الحمد لله الذي أحيانا ,وبين رجل قام متثائبا ً متكاسلا ً، خرج الاثنان في طريق .. الموحد يلقى رجلًا فيقول السلام عليكم كيف حال قلبك مع الله، وأما الفاجر .. صباح الفل أخبار الفيلم بتاع امبارح؟!

(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)

أيهم في الجنة وأيهم في النار؟؟.

نعم يأتي الظهر فيؤذن، يسارع الموحد إلى المسجد يحرص على الصف الأول خلف الإمام مباشرة يتم وضوؤها وركوعها وسجودها يدعو فيها ربه أن يتقبلها منه، يحافظ على سننها القبلية والبعدية، والآخر يجلس ليذكر ويتذاكر مع أمثاله حل فزورة الأمس.

من في الجنة ومن في النار؟؟

(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)

يؤذن العصر فيذهب الموحد وكله رغبة ورهبة يقف خلف الإمام يدعو الله وتسيل عينه بكاء من خشية الله ويجلس درس العصر ليتفقه في دينه ثم يجلس إلى أذكار المساء، أما الآخر فإنه بعد العصر فيلم وبعد الفيلم نوم ليستعد لفيلم المساء ثم يقوم وهمه الطعام والشراب

(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ)

من في الجنة وأيهم في النار؟؟.

إذا أذن المغرب يفطر الموحد على تمرة وشربة ماء ويهرول إلى المسجد ليدرك خلف الأمام يحمل في جيبه بقية التمرات، أكل تمرة وبقيت أربعة يطعم بها مساكين، ويسقى بها فقراء، ويسقى من يده فقراء، ويسرع إلى المسجد يصلى المغرب وهو يؤمن أن للصائم دعوة مستجابة فيدعو الله أن ينصر الأمة وأن يمكن للدين وأن يشرح الصدر ويهدى القلب، أما الأخر فيوقظونه بعد الأذان وعينه على الطعام فيأكل دون أن يسمى ولا حتى أن يغسل اليد ويملأ بطنه ويستعد لإعادة الكرة ليرى الفزورة ويتأمل في التمثيلية والموحد في المسجد يصلى القيام.

(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا)

أيهم في الجنة وأيهم في النار؟؟.

نعم أخوتاه .. المؤمن يبيت ساجدا ً قائما ً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربك؛ والأخر يبيت ساهيا، ً لاهيا ً، من سيجارة، إلى شيشة، إلى كذب، إلى غيبة، إلى نميمة، إلى فحش، إلى فسق، إلى فجور، إلى رؤية أفخاذ النساء العاريات، إلى النظر في وجوه المتبرجات، إلى إغضاب رب السموات؛ والمؤمن يبيت يذكر الله ويدعوه أن يستجيب له، من في الجنة ومن في النار؟؟

(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه ِ) ...

(1) 6 سورة الإسراء: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت