نعم إنها الجاهلية القديمة يريدون أن يزحزحوك بها اليوم بنفس الطريقة، يقولون لك نعم أن نصراني مصر خيرٌ لك من مسلم البوسنة؛ أبدا ً أبدا ً وهل الدين إلا الحب والبغض. لأن كان الرايخ الألماني يفرض نفسه وصيا ً على كل من يجري في عروقه دم الألمان، ولأن كانت إسرائيل تفرض نفسها حامية لكل يهودي على ظهر الأرض، فإن عقيدتنا أقوى، وديننا أعظم، وانتمائنا أكبر، وثباتنا على تلك العقيدة التي تجعل المسلم أخو المسلم وإن كان في أقصى الصين، وإن كان في أقاصي الأرض. نعم هكذا هؤلاء الجاهليون ومازالوا يرجحون القرابة؛ يرجحونها ويجعلونها مناصًا للولاء والبراء.
هجم جيش مسيلمة الكذاب وبصدقهم في هذا هزموا المسلمين لأول وهلة حتى أنهم دخلوا فِسطاط خالد ونقدوه عن رأسه وأسروا زوجته وهموا أن يقتلوها لولا أن أجارها رجل من القوم. وانسحب خالد بجيشه مؤقتا ً. مؤقتًا ينسحب خالد بجيشه جانبا ً ثم يقول"تمايزوا تمايزوا أيها الناس حتى ندرى من أين نؤتى"، فجعل المهاجرين في جهة والأنصار في جهة والأعراب في جهة ثالثة وحدهم، ثم جعل في المهاجرين كل أبناء أب تحت راية. هكذا تمايزوا أيها الناس حتى ندرى من أين نؤتى إننا بحاجة إلى أن نتمايز في هذا العصر حتى ندرى من أين نؤتى، مضى علينا رمضانات كثيرة ومعتقدنا أن في كل رمضان ليلة قدر، والمسلمون يدعون وأنّى يستجاب لهم، مضت أيام عرفه سنين طويلة والمسلمون يدعون فلا يستجاب لهم، مضت ليالي السنة في كل ليلة يقول ربنا هل من سائل وندعو فلا يستجاب لنا، ما السر؟؟ لابد أن هناك سبب، لابد أن هناك علة. إننا بحاجة إلى أن نعرف من أين نؤتى؟ من أين نؤتى؟؟ من السبب في عرقلة النصر؟ من السبب في عرقلة التمكين؟ من السبب في تخلف أثر الدعاء؟ من السبب في عدم وجود الدعوة إلى الله؟ من السبب؟
إننا بحق نريد أن نتمايز، أن نتمايز، أن يصبح فِسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفِسطاط نفاق لا إيمان فيه، يتمايز الناس حتى ندرى من أين نؤتى؟ من أين نؤتى؟
وبعد أن ميز خالد الناس قال اهجموا على بركة الله. ويقف ثابت بن قيس حامل لواء الأنصار، فيحفر لنفسه حفرة ويدفن فيها قدميه إلى أنصاف ساقيه ويرفع الراية و يثبت، رجل يثبت رافعا ً الراية حتى يُقتل.
وهناك على الجانب الأخر سالم مولى أبي حذيفة يثبت ويقف وكان حافظا ً للقرآن، رسول الله يفتخر به فيقول صلى الله عليه وسلم مفتخرا بسالم أنه يسعد بوجود أمثال سالم في أمته. - سالم مولى أبى حذيفة - فيخشاه الناس، يقولون سالم صوام النهار، بكاء الليل، حافظ للقرآن، لعله ضعيف فيقولون له نخشى أن نؤتى من قبلك، فيقول"من قبلي أنا!! أنا!! بئس حامل القرآن إذا ً أنا، أنا تؤتون من قبلي وأنا أحفظ القرآن، بئس حامل القرآن إذا ً أنا"ويقف سالم مولى أبى حذيفة رافعا ً راية الإسلام حتى يجرح ويخر جريحا ً فيقاتل وهو جريح.
ثم على الوجه الأخر زيد بن الخطاب أخو عمر، شقيق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتوجه إلى المسلمين ليقول قولته المشهورة وتلك الشاهد التي أريد أن تكون في أذهانكم أيها الأخوة، زيد بن الخطاب يقول"أيها الناس عضوا أضراسكم، أيها الناس عضوا أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدما. أيها الناس عضوا أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدما، والله والله الذي لا إله غيره لا أنطق بكلمة بعدها حتى يُهزم جيش مسيلمة أو أموت شهيدا ً فألقى الله فأدلى بحجتي".
الله اكبر إنها لكلمات ينبغي أن ترن و تظل ترن في سمع كل مسلم يريد أن يصنع لهذا الدين شيئا ً. يا مثبت المؤمنين ثبتنا على الإيمان. هو هو زيد بن الخطاب يقف:"أيها الناس عضوا على أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدما، لا تلتفتوا فوالله الذي لا إله غيره لا انطق كلمة بعدها حتى يُهزم جيش مسيلمة أو أستشهد فألقى الله فأدلى بحجتي".