قد ينشأ الشاب في أمة قوية، مُمَكنة، مزدهرة، مرتفعةٌ راياتها، عظيمة أركانها، منتشر سؤددها، باسطة نفوذها. حين ينشأ الشاب في أمة كهذه فلا بأس أن يتفرغ الشاب لنفسه فيتوجه كيف شاء، يرضى ربه كيفما يريد، على حسب ما يمكن له في ذلك. أما إذا نشأ الشاب في أمة مقهورة، في أمة مستضعفة، في أمة ذليلة، في أمة مخذولة، في أمة تنتقص كل يوم أطراف أراضيها وتستباح أعراضها، في أمة كل يوم يأتيها بهزيمة، في أمة ماتت ... ماتت .... . أمتي، أمة الإسلام، أين أنتِ؟؟ مِتِي يا أمتي، مِتِي، إنا لله وإنا إليه راجعون. لا شك أننا نعيش أمة ماتت .. أمة ماتت .... وإلا فأي دور تؤديه الأمة؟ أي دور تقوم به؟ أي نصر مضت إليه؟ أي تمكين سعت فيه؟ أي موقف وقفته؟
نعم أنا أؤمن أنه لا تزال طائفة من الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك أؤمن وأشهد أنه لا تزال تلك الطائفة موجودة. نعم ولكنى أسأل عن مجموع الأمة، أسأل عن العامل المؤثر.
نعم .... تعالوا؛ هذه هي البوسنة ضاعت أو كادت أو قل ضاعت، ماذا صنعنا في أربع سنين طوال عراض تستباح فيها الأمة هناك؟؟ ماذا صنعت الأمة الإسلامية أو الأمة العربية أو سمِها ما شئت؟؟ ماذا صنعت الأمة للبوسنة؟؟ هذه هي الشيشان ... ماذا صنعت لها الأمة؟؟ تلك فلسطين ... ماذا صنعت الأمة؟؟ ماذا صنعت؟؟ إنني حين أقول أمة ماتت .. فقد ماتت؛ إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرًا منها.
نعم أمة ماتت لم يعد لها وجود، إنما الوجود الحقيقي حين يكون له أثر. أما الوجود الشكلي الصوري فليس له وجود. أخوتاه وإننا الآن حين أقول أن الشاب الذي ينشأ في أمة كهذه الأمة ينبغي ألا يتفرغ لنفسه أبدا ً بل ولا يختار لنفسه، بل يضع نفسه حماية للإسلام، رفعة للدين، تمكينًا له.
تعالوا لنلقى على الماضي نظرة لعلها تكون ومضة تضئ الطريق إلى تمكين. تعالوا لنلقى نظرة، لننظر إلى الشباب لنقول أين أنتم يا شباب؟؟ أين الشباب؟؟ يا حسرتاه على الشباب .. يا حسرة ً على الشباب .. يا حسرة ً على الشباب. تعال فانظر لموقعة وكأني حين أتأملها أنزلها على واقعنا الذي نراه اليوم فأقول أين أمثال هؤلاء. ثابت بن قيس، سالم مولى أبى حذيفة زيد بن الخطاب ثم البراء بن مالك.
تعالوا لننظر إلى تلك المواقف العظيمة. تعالوا لننظر والموقعة موقعة اليمامة، واليمامة كما تعرفون هي مدينة الرياض حاليا ً تقريبًا هذا موقعها. هناك ظهر كذاب يزعم أنه نبي اشتهر الذي سمى نفسه رحمان اليمامة فأثبت الله كذبه فاشتهر باسم مسيلمة الكذاب. مسيلمة الكذاب زعم النبوة، وبعد أن مات النبي صلى الله عليه وسلم ارتد الكثيرون وفزعوا إلى هذا الكذاب مسيلمة وتجمعوا عنده بنو حنيفة حتى اجتمع له في جيشه أربعون ألفا ً، أربعون ألف مقاتل يقدمون الموت على كل شيء. فأرسل إليهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيشا ً بقيادة عكرمة بن أبى جهل، ومضى عكرمة بجيشه ولكن ومع شديد الأسف انهزم الجيش وعاد عكرمة بجيشه مهزوما ً بعد أن قُتل منهم ما قُتل، وعرف أن هؤلاء الناس أن إتيانهم في بيوتهم خطر ومهلكة للمسلمين. فوقف المسلمون يقولون لأبى بكر يا خليفة رسول الله لا تضيع المسلمين، لا تفنهم، دعهم.
فقال قولته المشهورة"أينقض الإسلام وأنا حي!! أينقض الإسلام وأنا حي!! كلا والله لو خذلتني يميني لقاتلتها بشمالي".
رضي الله عنك يا أبا بكر، إنني أريد موقفا ً كهذا أريد الرجل الذي يقول أينقض الإسلام وأنا حي!!، كلا والله وأين هو الذي يرى عرى الإسلام تنقض عروة عروة حتى في بيته، حتى في أهله، حتى في جيرانه، حتى في نفسه، وهو ساكت ساكن راض ٍ ينتظر أن تنزل عليه لعنة الله. نعم ماذا ينتظر وهى تنقض عراه عروة بعد عروة. يقول أبو بكر"أو تنقض عرى الإسلام وأنا حي، كلا والله لو خذلتني يميني لجاهدتها بشمالي". فيجيَّش جيشًا ويؤمّر عليه خالد بن الوليد ويمضى خالد وهناك خالد يقف لينظم جيشه ويضع أصوله. وتبدأ المعركة ويهجم جيش مسيلمة الكذاب وهم أربعون ألفا ً , ولكن دائما ً أنُص على هذه القضية , أن هؤلاء لما صدقوا لعقيدتهم انظر كانوا يقولون والله إنا لنعلم أن مسيلمة كذاب وأن محمدا ً صادق ولكن كذاب ربيعة خير من صادق مُضر. إنها الجاهلية .. إنها الجاهلية، العصبية يتعصبون لكذاب ربيعة ويردون صادق مُضر.