الوسيلة الأربعون والأخيرة وهي تعويد الصغار على الصيام والقيام , وتشجيع الأب بصحبتهم له للمسجد و بالثناء تارة أي الكلمة الطيبة وبالجوائز بل , وتعويدهم على الصدقة وبذل الطعام و توزيعه على الفقراء و المساكين مثل المجاورين. عندما تعطى الطفل الصغير أن يوزع هو بنفسه للجيران و للفقراء و المساكين وتذكره بالأجر وفضل هذه الأعمال فإن ذلك ينشئه تنشئة صالحة , تقول أحد الأمهات لصغيرها بعد أن وزع بعض الأشياء على بيوت بعض جيرانهم قالت له وكان في وجبة الغداء قالت له تغديت قال نعم تغديت أجر تغديت أجر هكذا يقول. فنتمنى حقيقة أن يعيش صغارنا بمثل هذه المعاني الجميلة أي تربيهم تنشئهم تنشئة صحيحة.
و تقول الرُبَيِّع بنت مُعَوذ عن رمضان:"فكنا نصومه بعده و نُصَوِّم صبياننا و نجعل لهم اللعبة من العهن أي من القطن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك يعنى اللعبة ذاك من العهن حتى يكون عند الإفطار"أخرجه البخاري في صحيحه , أي تقول رضي الله تعالى عنها أي حتى يتم صومه ذلك اليوم نشغله بهذه اللعبة .. وفي ذلك كما ذكرنا تمرينا لهم وقد أقر النبي صلى الله عليه و على آله و سلم ذلك الفعل لأنه فُعل بحضرته فهو إذًا من السنن التقريرية عنه صلى الله عليه وآله وسلم.
هذه أربعون وسيلة لاستغلال شهر رمضان وكما ذكرت أن هذه الوسائل منها ما هو معلوم ومنها ما هو جديد وما بقى أيها الأحبة إلا أن نستغل هذه الوسائل ونشرها بين الناس عمومًا ومحاولة الوقوف مع أئمة المساجد ومع الشباب الصالحين لإحياء مساجدنا وأحياءنا بمثل هذه الأفكار وهذه الاقتراحات.
اللهم اجعلنا من الصالحين المصلحين , اللهم انفعنا وانفع بنا , اللهم انفعنا وانفع بنا , أنت ولي ذلك والقادر عليه
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك
أفيقي أمتى قبل رمضان
للشيخ/ محمد حسين يعقوب
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد .... فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى وإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم؛ وإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد .... فأيها الأحبة في الله .. الإيمان مواقف .. الإيمان مواقف؛ وكل موقف يقفه الإنسان في الإيمان محسوب عند الله جل وعلا.
استمد من قصة الأقرع والأبرص والأعمى فائدة واحدة؛ وهى قصة مشهورة في صحيح البخاري معروفة و منشورة. موقف الذي اعترف بما سلف حين آتاه السائل على هيئته الأولى؛ رجل أعمى، رجل أبرص، رجل أقرع؛ فأُمدوا بمال وجُعل المال
لهم فتنة، أ ُمدوا بكل ما يتمنون؛ الأقرع بالشعر الجميل؛ والأبرص بالجلد العظيم؛ والأعمى بالبصر النافذ؛ لما ابتلوا بعد ذلك وجاءهم السائل على صورتهم؛ فجاء للأقرع في صورة أقرع يسأله فطرده؛ وجاء للأبرص في صورة أبرص يسأله فطرده؛ وجاء للأعمى في صورة أعمى فصدقه وقال نعم كنت يوما ً مثلك وأعزني الله وأكرمني فخُذ وأعطاه؛ فثبته الله وخذل الآخرين.
أخذ من هذا الموقف موقفا ً لأمة يدخل عليها اليوم شهر رمضان؛ بعد يومين أو ثلاثة على الأكثر ليكون لنا موقف؛ موقف صدق مع الله.
{فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [1] .
اللهم ارزقنا الصدق يارب.
نعم حين يعزم الأمر، نريد أن نصدق الله. إنني حين أتأمل في سير السلف وأتفكر في أحوالهم وأنظر كيف كانوا يشتاقون، وماذا كانوا يشتهون، أرى أن القوم في وادٍ ونحن في وادٍ آخر. إنني أشتهى والله لئن سئلت ماذا تشتهى؛ أقول أشتهى لحظة صدق مع الله، لحظة صدق حقيقية مع الله. ليتنا أخوتاه نؤتها في هذه اللحظة؛ اللهم اجعل ساعتنا هذه ساعة صدق، واجعلها ساعة إجابة، واجعلها ساعة رحمة، واجعلها ساعة مغفرة، واجعلها ساعة توبة. اللهم إنا نسألك أن تتقبل اليوم دعاءنا.
نعم أخوتاه ... بحاجة نحن قبل أن يدخل شهر رمضان المعظم أن نقف الآن .. الآن .. الآن .. لحظة صدق مع النفس، لأن هذا الشهر كما وصفه النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى الله، لما سُئل عن كثرة صيامه فقال:
"هو شهر ترفع الأعمال فيه إلى الله فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم".
بُودي أن نتأمل ماذا سيرفع لنا في هذا العام؟؟ ماذا سيرفع؟؟ ماذا سيرفع لنا إلى ربنا؟؟ ماذا سيرفع لنا في هذا العام؟؟ هل هي أعمال نتشرف بها ونسعد؟؟ أم أنها الخزي؟؟
أحبتي في الله ...
(1) سورة محمد: 21.