قوله تعالى فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا فيه قولان أحدهما أنه من النسيان الذي لاذكر معه أي لم يعملوا لهذا اليوم فكانوا بمنزلة الناسين والآخر أن نسيتم بما تركتم وكذا إنا نسيناكم واحتج محمد بن يزيد بقوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي قال والدليل على أنه بمعنى ترك أن الله عز وجل أخبر عن إبليس أنه قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين فلو كان آدم ناسيا لكان قد ذكره وأنشد كأنه خارجا من جنب صفحته ثم سفود شرب نسوء ثم مفتأد أي تركوه ولو كان من النسيان لكان قد عملوا به مرة قال الضحاك نسيتم أي تركتم أمري يحيى بن سلام أي تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم نسيناكم تركناكم من الخير قاله السدي مجاهد تركناكم في العذاب وفي استئناف قوله إنا نسيناكم وبناء الفعل على إن واسمها تشديد في الانتقام منهم والمعنى فذوقوا هذا أي ما أنتم فيه من نكس الرءوس والخزي والغم بسبب نسيان الله
تفسير الطبري ج: 3 ص: 155
إن قال لنا قائل وهل يجوز أن يؤاخذ الله عز وجل عباده بما نسوا أو أخطؤا فيسألوه أن لا يؤاخذهم بذلك قيل إن النسيان على وجهين أحدهما على وجه التضييع من العبد والتفريط والآخر على وجه عجز الناسي عن حفظ ما استحفظ ووكل به وضعف عقله عن احتماله فأما الذي يكون من العبد على وجه التضييع منه والتفريط فهو ترك منا لما أمر بفعله فذلك الذي يرغب العبد إلى الله عز وجل في تركه مؤاخذته به وهو النسيان الذي عاقب الله عز وجل به آدم صلوات الله عليه فأخرجه من الجنة فقال في ذلك ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما وهو النسيان الذي قال جل ثناؤه فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا فرغبة العبد إلى الله عز وجل بقوله ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فيما كان من نسيان منه لما أمر بفعله على هذا الوجه الذي وصفنا
تفسير الطبري ج: 16 ص: 220
وقوله فنسي يقول فترك عهدي