إذا فهمنا هذا نفهم لماذا يقول الله سبحانه لرسوله الكريم (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ، وهو دليل عليك وليس لك، فإنه لو كان الرسول يخطئ ويذنب ذنوبًا شرعية -حاشاه وهو المبلغ لها وهو الأولى باتباعها- لو كان كذلك لكان معنى الآية أن الله سبحانه يشّجع رسوله على ارتكاب الذنوب وإتيانها لأنه وعده بالمغفرة عليها، وهذا لا يقوله عاقل. بل المعنى الواضح للآية الكريمة أن رسولنا معصوم عند الذنوب الشرعية عمصة تامة، كيف لا يكون كذلك وهو المبلغ لنا لهذه النواهي، أيجوز له أن يبلغنا هو ويحملنا عليها ثم يكون أول من يعصيها؟؟!! حاشاه، ولكن يغفر له كل ما كان منه مخالفة للأولى مما ليس هو ذنبًا أصلًا، يعني أن كل ذرة نقص في (كمال) العبادة ستكون معفوة ومغفورة، فيكون هو صلى الله عليه وآله العبد الكامل لله (أشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ، ولأنه العبد الكامل فله المقام المحمود والدرجة العليا من القرب. فتنّبه
وبهذا تتوجّه معصية آدم عليه السلام، فإن النهي عن أكل الشجرة لم يكن نهيًا تشريعيًا، ولكنه نهي للأولى، وكيف يكون نهيًا تشريعيًا وقد خلق الله آدم وحواء أساسًا لينزلا على الأرض؟ بل إن القرآن ينص على أن التشريع إنما نزل عليهما بعد نزولهما على الأرض، ولاحظ أن مخالفة التشريع بعد النزول على الأرض كان من لوازمها الضلال {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (123) سورة طه.. أما مخالفة نهي الأولى في الجنة فكان من لوازمها النزول على الأرض وليس الضلال، فليتأمل.
أما عن قوله سبحانه وتعالى: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ}