الصفحة 10 من 29

إن مخالفة الرسل الكرام عليهم السلام لما جاؤوا به من عند الله لها معنى واحد فقط وهي أنهم جاؤوا بأوامر وحملوا الناس عليها ثم خالفوها، فصيرتموهم من الذين يقولون ما لا يفعلون!! أعوذ بالله من ذلك ومن هذا الرأي!!

أيها العزيز

تنبه إلى فساد هذا الرأي وإلى ما يلزم منه، ولا يأخذ العناد وما تربيت عليه أن ترمي رسل الله بالتناقض! أيُعقل أن يكون رسول الله صلى الله عله وآله هو الحجة على خلقه ثم يخالف ما جاء به!! أين الحجة إذًا وكيف يكون حجة بالغة وكيف يكون أتم الحجة على الناس وهو من المخالفين لها؟؟!!

أيها العزيز

على قولك أعلاه ففعل النبي وقوله وحديثه وسكوته كله حجة يجب العمل به، ونحن ملزمون باتباعه إلزامًا قطيعًا وعدم مخالفته، بل في حال اختلافنا يجب الرجوع إليه، وهذا أمر منك حسن وتقرير صواب، فهذا ما نريده نحن بالعصمة بارك الله فيك على هذا البيان؛ فإن من وجب اتباعه في كل أمر، لزم أن يكون مسدَّدًا فيما يجب اتباعه فيه، وعندما وجدنا أن الأمة اتبعت رسولها الكريم صلى الله عليه وآله في (كل أمر) ، فيلزم من ذلك أنه مسدَّد في (كل أمر) . بل قبل ذلك، إننا لمّا وجدنا أن الله سبحانه يأمرنا بالأخذ والرجوع إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وآله في (كل أمر) ، عرفنا أنها مسدّّد في (كل أمر) . فانظر إلى هذه اللوازم أيها العزيز، فإنها قطعية صحيحة.

نحن نقول لو لم يكن النبي صلى الله عليه وآله معصومًا للزم ألا نتبعه في كل شيء، وكان لازمًا علينا أن ألا نتبع إلا ما ثبت لنا أنه أراد به التبليغ ليس غير، بل الواجب ألا يأمرنا الله سبحانه باتباعه في كل شيء، هذا لمن قال بالعصمة بالتبليغ فقط، باعتبار أن المسلمين أجمعهم فهموا أن كل أفعال النبي صلى الله عليه وآله وأقواله حجة ولازمة وأنها تبيّن الشرع في كل نأمة منه وسكنة وحركة، فتبيّن بذلك أن الجميع فهمَ أن كل حياته بلاغ وتبليغ حتمًا.

الأخ الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت