لم يقل القرآن بأن الله قد منع آدم من أكل الحنطة، بل قال بأنه منعه من أكل شجرة ما لم يسم إسمها (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ) ، ولم يثبت في الأثر الصحيح إسم تلك الشجرة، وحتى لو سلمنا جدلا بأن الشجرة المعنية في القرآن هي الحنطة، فإن الحنطة ليس شجرة، بل هو عشبة لايزيد أقصى ارتفاع لها عن متر واحد، فأين العشبة من الشجرة.
سادسا:
يقول علي في هذا الحديث: (وأنا لم يمنعني ربي من الطيبات، وما نهاني عن أكل الحنطة فأعرضت عنها رغبة وطوعا...) ومنذ متى كان الإمتناع عن أكل ما أحل الله لعباده من الطيبات عبادة يتقرب بها المؤمن من ربه؟ بل إن تحريم ما أحل الله هو أمر محرم استهجنه القرآن الكريم بقوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) بل إن ما فعله علي عندما امتنع عن تناول ما أحل الله هو عمل محرم في الإسلام، إذ أن علي بذلك قد فتح الباب للناس بأن يحرموا على أنفسهم ما أحل الله بحجة التقرب من الله، أي أن علي ارتكب فعلا مشينا في الإسلام وابتدع بدعة ليست من الدين، وهو ما يجعله يبدو إمام بدعة وتمرد على ما أحل الله وليس إمام هدى وتقوى، فيكون آدم بهذا الفعل أفضل منه وليس العكس.
من هنا، يثبت بأن صاحب"ليالي بيشاور"قد أهان في هذا الحديث المزور علي ابن أبي طالب وأظهره على أنه إمام بدعة وليس إمام المتقين.
النص الثاني:
يقول صاحب ليالي بيشاور: