وأما قول الشيخ عبد السلام: بأن قوله تعالى: (والذين معه) إشارة إلى أبي بكر لأنه كان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار، فإني أجبت بأن صحبته كانت من باب الصدفة، ولو سلمنا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذه معه لاعن صدفة، فهل مرافقة أيام قلائل وصحبة سفر واحد تساوي مرافقة أكثر العمر وصحبة سنين عديدة هي التي قضاها مولانا الإمام علي عليه السلام تحت رعاية النبي (ص) ؟
لم يجد أبو ليالي بيشاور ما ينفي به صحبة أبو بكر الصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء والثابتة في محكم التنزيل سوى بالقول بأن هذه الصحبة تمت عن طريق"الصدفة"، فكان مثله في ذلك مثل من هبت النار في ثوبه، فأسرع إلى وعاء قريب منه بداخله سائل وصبه على نفسه ليطفيء النار ظانا بأنه ماء، فإذا به بنزين وليس ماء، فازداد احتراقا ومات.
فصاحب الليالي عندما برر وجود الصديق مع النبي في الغار بأنه"محض صدفة"، فإنه كان يريد يقول بأن الله ليس له أي يد في هذه الصحبة، وبأن ما حدث كان عن طريق"الصدفة"، والصدفة كما هو معروف تعني العشوائية والتخبط، ولا يقول بها إلا الملاحدة من ينكرون وجود الله ويرجعون وجود هذا الكون إلى"الصدفة"، في حين أن الله يقول في محكم التنزيل: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر) ويقول: (وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) .
فما هو ذلك الإله الذي يصحب نبيه إنسان ما رغما عن إردته وإرادة نبيه وهو لا يعلم؟
مما سبق، يثبت بأن السيّد محمّد الموسوي الشيرازي صاحب كتاب"ليالي بيشاور"لم يكتف بالحط من قدر علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وعندما أظهره على صورة إمام مبتدع، بل إنهة كفر بالله عندما أرجع أفعال العباد إلى الصدفة وليس إلى قدر الله وحكمته وعلمه.