ولد ابن الحنفية سنة16هـ في عهد عمر بن الخطاب، ونشأ شجاعًا فاضلًا عالمًا، دفع إليه أبواه الراية يوم الجمل وعمره 21سنة، وقد تنقل بعد وفاة والده فرجع إلى المدينة ثم انتقل إلى مكة ثم منى في عهد ابن الزبير ثم إلى الطائف، ثم قصد عبدالملك بن مروان بالشام وتوفي سنة81هـ قيل بالطائف، وقيل بأيلة من فلسطين، وقيل لم يمت بل حبسه الله في جبل رضوى القريب من ينبع، وهذا من تحريف الشيعة.
وبعد وفاته اختلف الشيعة فيما بينهم:
فذهب بعضهم إلى أنه مات وسيرجع. وذهب آخرون إلى أنه لا زال حيًا بجبل رضوى قرب المدينة عنده عينان نضاختان، إحداهما تفيض عسلًا، والأخرى تفيض ماءً، عن يمينه أسد يحرسه، وعن يساره نمرٌ يحرسه، والملائكة تراجعه الكلام، وأنه المهدي المنتظر، وأن الله حبسه هناك إلى أن يؤذن له في الخروج، فيخرج ويملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا.
وفي هذه الخرافات يقول السيد الحميري أو كثير عزة على رواية في قصيدة له:
ألا حي المقيم بشعب رضوى *** واهد له بمنزله السلاما
وقل ياابن الوصي فدتك نفسي *** أطلتَ بذلك الجبل المقاما
وما ذاق ابن خولة طعم موت *** ولا وارت له أرض عظاما
لقد أمسى بجانب شعب رضوى *** تراجعه الملائكة الكلاما
وإن له لرزقًا كل يوم *** وأشربه يعل بها الطعاما
أضر بمعشر وآلوك منا *** وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طرا *** مقامك عنهم سبعين عاما
وقد اختلف الكيسانية في سبب حبس ابن الحنفية بجبل رضوى:
5-فذهب بعضهم -وأراد أن يقطع التساؤل- إلى القول بأن سبب حبسه سر الله، لا يعلمه أحد غيره، وهو تخلص من هذه الكذبة التي زعموها في حبسه.
6-وقال بعضهم: إنه عقاب من الله له بسبب خروجه بعد قتل الحسين إلى يزيد بن معاوية، وطلبه الأمان له، وأخذه عطاءه.
7-وقال آخرون: إنه بسبب خروجه من مكة قاصدًا عبدالملك بن مروان هاربًا من ابن الزبير ولم يقاتله.