والحقيقة أنك لا تدري كيف تبلدت عقول هؤلاء إلى حد أن يعتقدوا هذا الاعتقاد الغريب في أن الله غضب على ابن الحنفية من مجرد زيارته لهؤلاء الحكام من المسلمين، والذين لهم يد مشكورة في انتشار رقعة الإسلام، فأوصل الله -بزعمهم- عقابه إلى هذا الحد من السنين الطويلة التي شكا منها الحميري سبعين عامًا، وقد بقي الكثير جدًا والتي ستمتد إلى أن يغير هؤلاء الحمقى عقيدتهم هذه [1] .
4-الزيدية:
بعد قتل الحسين - رضي الله عنه - ظهر معظم الفرق التي تزعم التشيع، بل أخذت دعوى التشيع تتصاعد في الغلو.
وفي أيام علي بن الحسين الملقب بزين العابدين طمع الشيعة في استجلابه إليهم غير أنه كان على ولاء تام ووفاء كامل لحكام بني أمية متجنبًا لمن نازعهم، بل إن يزيد بن معاوية وهو خليفة كان يكرمه ويجلسه معه، ولا يأكل إلا معه.
وقد أنجب علي بن الحسين (زين العابدين) أولادًا، منهم:
-زيد بن علي بن الحسين.
-محمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر.
-عمر بن علي بن الحسين.
وقد اختلفت الشيعة في أمر زيد بن علي، ومحمد بن عليّ أيهما أولى بالإمامة بعد أبيهما؟
1-فذهبت طائفة إلى أن الإمامة لزيد فسموا زيدية. وهؤلاء يرتبون الأئمة ابتداءً بعلي رضي الله عنه، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، ثم هي شورى بعد ذلك بين أولادهما-كما ترى الجارودية منهم- ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه زيد وهو صاحب هذا المذهب، ثم ابنه يحيى بن زيد، ثم ابنه عيسى بن زيد -كما ترى الحصنية منهم فيما يذكره القمي-، وبعد ذلك يشترطون في الإمام أن يخرج بسيفه سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين.
2-وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمامة لمحمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر.
(1) "فرق معاصرة"، للدكتور غالب بن علي عواجي، (1/225-226)