ابن مطهر: إن الله (تعالى) نصب أولياء معصومين لئلا يخلي العالم من لطفه.
ابن تيمية: أنتم تقولون: إن الأئمة المعصومون مقهورون مظلومون عاجزون ليس لهم سلطان ولا قدرة، حتى أنكم تقولون ذلك في علي (رضي الله عنه) منذ مات النبي (ص) إلى أن استخلف، وفي الاثني عشر، وتقرون أن الله (تعالى) ما مكنهم ولا ملكهم وقد قال الله تعالى: { فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا } [المائدة: 54] .
فإن قيل: المراد بنصبهم أنه أوجب عليهم طاعتهم فإذا أطاعوهم هدوهم، ولكن الخلق عصوهم.
فيقال: لم يحصل - بمجرد ذلك - في العالم لا لطف ولا رحمة، بل حصل تكذيب الناس لهم ومعصيتهم إياهم والمنتظر ما انتفع به من أقر به ولا من جحده. وأما سائر الاثني عشر - سوى علي (رضي الله عنه) فكانت المنفعة بأحدهم كالمنفعة بأمثاله من أئمة الدين والعلم. وأما المنفعة المطلوبة من أولي الأمر فلم تحصل بهم. فتبين أن ما ذكرته من اللطف تلبيس وكذب.
ابن مطهر: أخذ المعصومون عن جدهم.
ابن تيمية: إنما تعلموا حديث جدهم من العلماء، وهذا متواتر، فعلي بن الحسين يروي عن أبان بن عثمان عن أسامة بن زيد، ومحمد بن علي يروي عن جابر وغيره. وما فيهم من أدرك النبي (ص) إلا علي وولداه. وهذا علي يقول: إذا حدثتكم عن رسول الله (ص) فوالله لأن أخر من السماء إلى الأرض، أحب إلي من أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة. ولهذا كان يقول القول ويرجع عنه. وكتب الشيعة مملوءة بالروايات المختلفة عن الأئمة [1] .
(1) الأئمة أنفسهم لم يدعوا العصمة. بدليل أنهم يرجون الله تعالى أن يغفر لهم ذنوبهم ويلحقهم بدرجة الصادقين والدرجات العلية، كما ورد ذلك عن زين العابدين وغيره من الأئمة وعلى رأسهم الإمام علي رضي الله عنه.