ابن تيمية: هذا القول الأخير افتراء وكذب، وإنما قال: وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر (رضي الله عنه) .
ومعناه أن بيعة الصديق بودر إليها من غير انتظار وتريث لكونه كان متعيتا.
ابن مطهر: وقال أبو بكر: ليتني سألت رسول الله (ص) : هل للأنصار في هذا الأمر حق؟
ابن تيمية: هذا كذب. ثم نقول: هذا يقدح فيما تدعونه من النص على علي (رضي الله عنه) إذ لو كان نص عليه السلام على علي لبطل حق الأنصار وغيرهم.
ابن مطهر: وقال النبي (ص) في مرض موته مرات (أنقذوا جيش أسامة، لعن الله المتخلف عن جيش أسامة) وكانت الثلاثة معه ومنع أبو بكر عمر من ذلك.
ابن تيمية: هذا كذب عند كل عارف بالسيرة، فكيف يرسل أبا بكر (رضي الله عنه) في جيش أسامة وقد استخلفه على الصلاة، فصلى بهم اثنى عشر يومًا بالنقل المتواتر، وقد كشف (صلّى الله عليه وسلّم) الستارة يوم الاثنين وقت الصبح وهم يصلون خلف أبي بكر (رضي الله عنه) ووجهه كأنه ورقة مصحف وسر بذلك لما رآهم بالصلاة، فكيف يتصور أن يأمره بالخروج وهو يأمره بالصلاة بالناس؟ وإنما أنفذ جيش أسامة بعد موت الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) أبو بكر (رضي الله عنه) ، غير أنه استأذنه في أن يأذن لعمر بن الهطاب (رضي الله عنه) في الإقامة لأنه ذو رأي ناصح للإسلام، فأذن له. وأشار عليه بعضهم بترك الغزاة، فإنهم خافوا أن يطمعالناس في الجيش بموت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) ، فامتنع أبو بكر (رضي الله عنه) وقال: لا أحل لواء عقده النبي (صلّى الله عليه وسلّم) .
ابن مطهر: رووا عن أبي بكر أنه قال على المنبر (أن النبي(ص) كان يعتصم بالوحي، وأن لي شيطانًا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني) فكيف تجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه؟