ابن تيمية: لم يكن أبو بكر (رضي الله عنه) في جيش أسامة (رضي الله عنه) ، بل كان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) استخلفه في الصلاة من أول مرضه، وأمراء السرايا - كأسامة وغيره - لم يسموا خلفاء، لأنهم لا خلفوا الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) بعد موته، ولا خلفوه في كل شيء في حياته.
وأما غضب أسامة (رضي الله عنه) فكذب بارد، لأن أسامة كان أبعد شيء عن الفرقة والخلاف، وقد اعتزل القتال مع علي ومعاوية (رضي الله عنهما) ثم لم يكن قرشيًا، ثم لو قدر أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أمره على أبي بكر (رضي الله عنه) ثم مات واستخلف أبو بكر، فإلى الخليةف إنفاذ الجيش وحسبه، وتأمير أسامة وعزله، وهذا لا ينكره إلا جاهل.
والعجب من هؤلاء المفترين ومن قولهم: أن أبا بكر وعمر (رضي الله عنهما) مشيا إليه واسترضياه مع قولهم أنهما قهرا عليًا والعباس وبني هاشم وبني عبد مناف ولم يسترضوهم، وأي حاجة بمن قهروا إشراف قريش أن يسترضوا ضعيفًا ابن تسع عشرة سنة لا مال له ولا رجال؟
فإن قالوا: استرضياه بحب رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إياه وتوليته له.
قيل: فأنتم تعدون أنهما بدلا عهده ووصيته (صلّى الله عليه وسلّم) .
ابن مطهر: وقال (أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم) فإن كانت إمامته حقًا فاستقالته معصية وإن كانت باطلة لزم الطعن.
ابن تيمية: هذا كذب، ولا له إسناد. بل ثبت عنه أنه قال يوم السقيفة: بايعوا أحد هذين الرجلين، أبو عبيدة أو عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) . فقال له عمر (رضي الله عنه) : بل أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ثم يقال: فهلا استخلف عليًا (رضي الله عنه) عند الموت. وللإمام أن يقتال لطلب الراحة من أعباء الإمرة. وتواضع المرء لا يسقط من رتبته.
ابن مطهر: وقال عمر: كانت بيعة أبي بكر فلته وقى الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه.