وأخرج أبو داود أنالنبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم) ثم يقال بل المراد أرث العلم والنبوة لا المال. وإذ معلوم أنه كان لداود (عليه السلام) أولاد كثيرة غير سليمان (عليه السلام) ، فلا يختص سليمان (عليه السلام) بماله، وليس في كونه ورث ماله صفة مدح لهما، فإن البر والفاجر يرث أباه، والآية سبقت في مدح سليمان (عليه السلام) وما خص به، وارث المال من الأمور العادية المشتركة بين الناس، ومثل ذلك لا يقص علينا لعدم فائدته. وكذلك قوله تعالى: { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } لأنه لا يرث من آل يعقوب أموالهم، إنما يرثهم أولادهم وذريتهم. ثم زكريا (عليه السلام) لم يكن ذا مال إنما كان نجارًا، ويحيى (عليه السلام) كان من أزهد الناس.
ابن مطهر: ولما ذكرت أن أباها وهبها فدك [1] ، وقال: هاتي شاهدًا. فجاءت بأم أيمن فقال: امرأة لا يقبل قولها، فجاءت بعلي فشهد لها، فقال: هذا بعلك يجره إلى نفسه.
(1) قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة، أفاءها الله تعالى على النبي صلّى الله عليه وسلّم في سنة سبع صلحًا. انظر معجم البلدان 4/238.