وإن أهل السنة يجزمون بحصول النجاة لأئمتهم أعظم من جزم الرافضة، وذلك أن أئمتهم بعد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، وهم جازمون بحصول النجاة لهؤلاء، ويشهدون أن العشرة المبشرة في الجنة، ويشهدون أن الله تعالى قال لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكمأ ويقولون أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما ثبت في الصحيح عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) ، فهؤلاء أكثر من ألف وأربعمائة إمام لأهل السنة يشهدون أنه لا يدخل النار فيهم أحد، وهي شهادة بعلم كما دل على ذلك الكتاب والسنة بخلاف الرافضة فإنهم إن شهدوا، شهدوا بما لا يعلمون، وشهدوا بالزور الذي يعلمون أن كذب، فهم كما قال الشافعي (رضي الله عنه) : (ما رأيت قومًا أشهد بالزور من الرافضة) .
ابن مطهر: يجعلونه مفتقرًا في كونه عالمًا إلى ثبوت معنى هو العلم.
ابن تيمية: هذا يرد على مثبتة الحال، وأما الجمهور فعندهم كونه عالمًا هو العلم. وبتقدير أن يقال كونه عالمًا مفتقر إلى العلم الذي هو لازم لذاته ليس في هذا إثبات فقر له إلى غير ذاته، فإن ذاته مستلزمة للعلم، والعلم مستلزم لكونه عالمًا، فذاته هي الموجبة لهذا، فالعلم كمال، وكونه عالمًا كمال، فإذا أوجبت ذاته هذا وهذا كان كما لو أوجبت الحياة والقدرة.
ابن مطهر: لم يجعلوه عالمًا لذاته ، قادرًا لذاته.
ابن تيمية: إن أردت أنهم لم يجعلوه عالمًا قادرًا لذات مجردة عن العلم والقدرة كما يقول نفاة الصفات أنه ذات مجردة عن الصفات فهذا حق، لأن الذات المجردة عن العلم والقدرة لا حقيقة لها في الخارج ولا هي الله. وإن أردت أنهم لم يجعلوه عالمًا قادرًا لذاته المستلزمة للعلم والقدرة فهذا غلط عليهم، بل نفس ذاته الموجبة لعلمه وقدرته هي التي أوجبت كونه عالمًا قادرًا وأوجبت علمه وقدرته، فإن هذه الأمور متلازمة.
ابن مطهر: جعلوه محتاجًا ناقصًا في ذاته كاملًا بغيره.