الصفحة 13 من 47

ابن تيمية: إن هذا القول لم يقل به مسلم. تعالى الله عن ذلك. بل يقولون خلق أفعال العباد - إذا قال: { هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [الأنعام: 103] - التي هي من فاعلها لا هي ظلم من خالقها، كما أنه إذا خلق عبادتهم وحجهم وصومهم لم يكن هو حاجًا ولا صائمًا ولا عابدًا، وكذا إذا خلق جوعهم لم يسم جائعًا. فالله تعالى إذا خلق في محل صفة أو فعلًا لم يتصف هو بتلك الصفة ولا بذلك الفعل، ولو كان كذلك لاتصف بكل ما خلقه من الأعراض.

ابن مطهر: أنهم [1] يقولون أن المطيع لا يستحق ثوابًا، والعاصي لا يستحق عقابًا بل قد يعذب النبي ويرحم إبليس.

ابن تيمية: هذه فرية أخرى على أهل السنة، وما فيهم من يقول: إنه يعذب نبيًا، ولا أنه يثيب إبليس. بل قالوا يجوز أن يعفو عن المذنب وأن يخرج أهل الكبائر من النار فلا يخلد فيها أهل التوحيد أحدًا. وأما (الاستحقاق) فهم يقولون: أن العبد لا يستحق بنفسه على الله شيئًا.

ويقولون أنه لابد أن يثيب المطيعين كما وعد فإن الله (تعالى) لا يخلف وعده.

وأما إيجاب ذلك على نفسه وإمكان معرفة ذلك بالعقل فهذا فيه نزاع، لكن لو قدر أنه عذب من يشاء لم يكن لأحد منعه كما قال تعالى: { قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا } [المائدة: 17] .

وهو تعالى لو ناقش من ناقشه من خلقه لعذبه كما قال عليه السلام: (من نوقش الحساب عذب) وقال (صلّى الله عليه وسلّم) : (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله. قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته) .

والتحقيق أن قدر أن الله (تعالى) عذب أحدًا فلا يعذبه إلا بحق، لأنه يتعالى عن الظلم.

ابن مطهر: أن أهل السنة يقولون: أن النبي (ص) لم ينص على إمامة أحد، وأنه مات عن غير وصية.

(1) أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت