لقد مر بنا هذا الشهر المبارك سريعًا، مضى وهو شاهد لنا أو علينا بما أودعناه فيه، فهل تأسينا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالسلف الصالح وهل أخذنا بأسباب القبول بعده واستمررنا على العمل الصالح، وهل أتبعنا الحسنة بالحسنة أم أتبعناها بالسيئة وكنا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} [النحل: 92] ، هل عزمنا على الاستقامة وعلى الطاعة والبعد عن المعصية؟ إن الإعراض عن الله وعن عبادته دليل على نقصان الإيمان وضعف العزيمة فيجب علينا أن نراقب الله وأن نستقيم إليه في جميع الأوقات وأن نتقرب إليه بالأعمال الصالحات، فرب رمضان هو رب جميع الشهور والأزمان. سنة الرحيل إن الرحيل سنة من سنن الله في كونه: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] ، تَصَرَّمت الأعوام عامًا بعد عام، والناس في غفلة ساهون، أَمَا يشاهدون مواقع المنايا، في كل يوم يرحل عنهم بعض من كان بينهم يملأ الدنيا حياة ويؤمل فيها؟ فيا ليت شعري على أي شيء تطوى صحائف الأعمال أعلى أعمال صالحة وتوبة نصوح صادقة أم على تفريط في جنب الله تعالى؟ ماذا يقول رمضان عنا؟ لقد رحل رمضان وإن الله سائله عنا وهو أعلم، فماذا يقول؟ يقول: استقبلوني بالزينات والفوازير والمسلسلات والرقص والغناء، وما لذَّ وطاب من الطعام، وودعوني بالتواشيح والتواحيش، ولا أوحش الله منك يا شهر القرآن.