ومع هذا فأكثرهم لا يقرأ القرآن ولا يفهمه ولا يعمل به فمنهم من يصوم ولا يصلي، ومنهم من لا يصوم ولا يصلي، منهم من لا يعقل أركان الإسلام وأركان الإيمان، فهم في حاجة ماسة إلى جبريل ليسأل، وإلى محمد صلى الله عليه وسلم ليجيب، فيتعلموا أمور دينهم من جديد، لم يعتصموا بحبل الله جميعًا، بل فرقت بينهم الحدود، تداعت عليهم أمم الأرض، يأخذون الثروات، ويدنسون المقدسات، ويدعونهم إلى الاستسلام تحت مسمى السلام. تحققت فيهم نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» . قالوا: أَوَمِنْ قلة نحن يا رسول الله؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل» ، يتقاتلون على السلطة والمال، وقوى الشرك والطغيان تقتلهم وتستذلهم في فلسطين والعراق. المَخْرَج من الفتن إنها فتن عمت وطمت، فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، فالمخرج في الرجوع إلى الإيمان والتوحيد، وفي تقوى الله عز وجل والتوكل عليه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} . الالتجاء إلى الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن الدعاء والالتجاء إلى الله والرجوع إليه هو أعظم مخرج من الفتن: «لا إله إلا الله ماذا أنزل الليلة من الفتن، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه- وحلق بأصبعيه السبابة والإبهام- من يوقظ صويحبات الحُجَر» .