الصفحة 28 من 32

ورحل رمضان هذا هو رمضان قد رحل عنا، كنا بالأمس نترقب قدومه ونتأهب لاستقباله، فلما أقبل علينا محملًا بنفحات الرحمة سعدنا به ورجونا رحمة الله فيه وشعرنا بأبواب السماء تتفتح لقبول الدعاء من الصائمين والقائمين وأبواب الجنة تتفتح تنادي المؤمنين المتقين، فمن كان من أهل الصلاة نادى عليه باب الصلاة، ومن كان من أهل الصوم نادى عليه باب الريان، وأبواب النار تغلق، وشهوات النفس التي تَحَفّ بالنار تُكبح، ومردة الشياطين تسلسل وتصفد، ولكن سرعان ما رحل عنا رمضان يحمل في طياته صكوك المغفرة من الله لعباده المؤمنين الصائمين القائمين، فطوبى لعبد دخل في طاعة ذي الجلال والإكرام خوفًا وطمعًا فشملته الرحمة وأدركته المغفرة، وتعسًا لعبد أدرك رمضان فأعرض عن ربه وأقبل على شهوات نفسه واتبع هواه فلم يغفر الله له: «بعد عن الله من أدرك رمضان ولم يُغفر له» . والمسلم الحق من تكون تقوى الله شعاره طوال حياته، والمؤمن الصادق الإيمان من يكون عمله بالطاعات واجتنابه للمعاصي والخطيّات دينًا له ومنهاجًا إلى أن يدركه الموت، فلا تزيده مواسم الخير إلا اجتهادًا في العبادة وحرصًا على الطاعة، فإذا انقضت هذه المواسم فإن آثارها تبقى متمثلة في حياته واقعًا ملموسًا، وعملًا مشاهدًا محسوسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت