و مع هذا الجو الخانق الذي يخرس أدنى صوت أو اعتراض تفجر حزن أهل السنة و كانوا يبكون في كل مكان, و بدأوا بإغلاق محلاتهم التجارية في بعض المدن السنية , وبخاصة في زاهدان عاصمة بلوشستان الإيرانية و بدأ الناس التجمع حول المسجد المكي والمدرسة الدينية التابعة له والمجاورة للمسجد , اللذين بناهما الشيخ عبد العزيز ملازاده - رحمه الله - الزعيم الديني والسياسي لأهل السنة في بلوشستان , و كان الناس يلقى بعضهم بعضا بوجوه حزينة و يغيظ مكظوم.
و في صباح الثلاثاء الأول من فبراير 1994 م حدث اجتماع شعبي ديني خلافا لما أعلنته صحف الدولة التي افترت عليهم بأنهم من المنافقين , أي من « منظمة مجاهدي خلق اليسارية » ثم غيرت لهجتها فورا وافترت عليهم بأنهم من الأشرار و المهربين , تجمعوا حول المسجد المكي و في داخل المدرسة الدينية و بدأ عدد من المشايخ بتهدئة الناس الذين كانوا يتفجرون غضبا, و بادئ ذي بدء لم يفتحوا باب المسجد للناس ليتفرقوا , و قال خطيب المسجد إني أخاف أن تحدث حادثة تنسينا قضية مسجد فيض, لكن أعداد الناس بدأت تتزايد باستمرار إلى أن فتحوا أبواب المسجد كي لا يشتبك الناس مع القوى الحكومية التي حاصرتهم من كل جهة, و لا يكونوا هدفا لطلقات حاقدة من حرس الثورة و المخابرات , و ذهب خطيب الجامع إلى حشد الناس و وعدهم بأن يتصل بالمسئولين ليأتوا إلى الناس و يحدثونهم و يقنعونهم, و منذ الصباح الباكر و إلى وقت وقوع الهجوم فإن العلماء و وجوه الناس الذين اجتمعوا في مكتب المدرسة الدينية كانوا يسعون جاهدين للاتصال بالمسئولين من المحافظ و مكتب مندوب الخامنئي ( الذي يدبر المؤامرات الشيطانية ضد مدارس أهل السنة و مساجدهم ) و غيرهما, و لكنهم لم يجدوا أحدا, كانوا يسمعون جوابا واحدا و هو: أن دوائر الدولة مشغولة بإقامة احتفالات الثورة , لكن ظهر بعد ذلك من القرائن أن هذا كله كان جزءا من المؤامرات المدبرة سابقا.