الصفحة 4 من 6

ومن منطلق أن الثقافة ذات خصوصية تراكمت عبر الأجيال المتعاقبة في تاريخ شعب من الشعوب، وصنعت كيانه المعنوي.. كان منطقيًّا لديه أن يدعو إلى العودة إلى الذات لإصلاحها من الداخل.

نظرة خاصة لمفهوم الإمامة

علي شريعتي في شبابه

وفي هذا المقام التأويلي التوفيقي نزع شريعتي -بخطوة متقدمة ودراية اجتماعية- مفهوم"الإمامة"من مباحث علم الكلام الإسلامي باتجاهاته الفلسفية التجريدية التي أبقت هذا المفهوم داخل نطاق المقولات والدلالات النظرية والافتراضية، وأدخَلَه في ملحمة الواقع المأزوم وأروقة الاجتماع السياسي.

وبهذه النظرة الاجتماعية الواقعية للإمامة تملَّص شريعتي من ذيول المنازعات التي اشتجرت بين المسلمين الأوائل، وأراقت الكثير من المداد والدماء، رافضًا الشورى والنص كليهما؛ ليجعل الخلافة قائمة لا بالعوامل الخارجية (مثل الانتخاب أو التعيين أو النص الإلهي) غير مقتصرة على سلالة أو قبيلة أو فئة، بقدر ما هي حصيلة حقٍّ ذاتي ناشئ من ماهية الشخص، ومن تشخيص الجماهير له، وتقبُّل إطاعته، والاقتداء به عن قناعة لا يرقى إليها الشك.

وعلى ضوء هذا الاتجاه الاجتماعي وضرورة التصدِّي لمسائل العصر وقضاياه ينتقد شريعتي أولئك الفقهاء التقليديين الذين ينكبُّون على ألف مسألة شرعية في آداب التخلِّي (الدخول إلى بيت الخلاء) دون أن يقدموا مسألة واحدة أو حكمًا شرعيًّا واحدًا يتعلق بالمصير المشئوم الذي ينتظر الأمة الإسلامية.

مفارقات في حياة شريعتي

وبآلية القياس التي يتبناها علي شريعتي لإقامة علاقة تكافؤ بين بنيتين مختلفتين وزمنين مختلفين تقوم علاقة استمرارية بين حلقات الماضي وحلقات الحاضر، ويجعل من مستقبل التاريخ المدفوع بحركة الصراع بين الطبقات مدارًا لمسار مدفوع -هو الآخر- بحركة العدالة والعناية الإلهية؛ انتصارًا للحق على الباطل، وللمظلوم على الظالم، وللضحية على الجلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت