وكان تعيين خليفة من بعده عاملًا متممًا ومكملًا لرسالته) [1] .
ويوضح الخميني هذا الأمر أكثر في موضع آخر فيقول:
(بحيث كان يعتر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لولا تعيينا لخليفة من بعده غير مبلغ رسالته) [2] .
وما ذكره الخميني في تلك العبارات إنما هو قائم على أساس رواية إن فهمنا مضمونها تمكنا بعدها من فهم الغرض الكامل لعبارات الخميني. وسوف نذكر هذه الرواية في موضعها، وذلك من خلال أكثر كتب الشيعة سندًا واعتمادًا ألا وهو أصول الكافي.
ويكفي أن نذكر أن هذه الرواية تذكر أن الإمام الباقر عليه السلام قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين تلقى الحكم بإعلان وإمامة وخلافة علي من بعده، فكر ورأى أن من الخطر أن يعلن لقرابته له، وأنه لم يتلق أمرًا من الله بذلك. ومن هنا أعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النظر في إعلان هذا الأمر الذي صدر إليه فنزلت حينئذٍ هذه الآية: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} وهكذا قام بالإعلان هذا عند غدير خم.
وهناك رواية أخرى ستفصل الحديث عنها فيما بعد؛ ترى أن الله تبارك وتعالى حذر النبي وهدده أنه إن لم يعلن خلافة عي وإمامته فسينزل عليه العذاب -معاذ الله-.
والخلاصة أن الخميني قد كتب عباراته السابقة على أساس الروايات القائلة: (إن لم تعين خيفة من بعدك فما بلغت رسالتك) .
ومن تصريحات الخميني في هذا الصدد قوله في الحكومة الإسلامية: (والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - قد كلمه الله وحيًا أن يبلغ ما أنزل إليه فيمن يخلفه في الناس، ويحكم هذا الأمر فقد ابتع ما أمير به، وعين أمير المؤمنين عليًا للخلافة) [3] .
(1) الحكومة الإسلامية ص19.
(2) الحكومة الإسلامية ص23.
(3) الحكومة الإسلامية ص42-43.