في هذين الموضعين وفي مواضع كثيرة في كتاب الحكومة الإسلامية ذكر فيها الخميني عهد علي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يتحدث عن تسلسل الحكومة الإسلامية، وحرص تمامًا على ألا يذكر الشيخين وعثمان.
ولا يعد مخالفة لهذا الأسلوب أنه يذكر حكومة الخلفاء الثلاثة في العصر الإسلامي الأول، فهو يذكر ذلك كضرورة للتسلسل التاريخي، فيرى أن أصل قوة الشيعة هي إعلان التمرد ضم من هم غير أهل لمنصب ولاية الفقيه.
فإذا ما أراد الخميني أن يدافع عن الخلفاء حتى يجذب إلى صفه وعلى ثورته المسلين من غير الشيعة أو المسلمين البسطاء من غير الشيعة ليجعل منهم أداة لثورته فقد لا يستطيع ذلك وقد لا يستطيع أن يحصل على تعاطفهم لأنه بدفاعه عن الخلفاء إنما يدافع من خلال عقيدة الشيعة وفكره التشيع، وعلى كل حال فإن باطن الخميني يظهر واضحًا من خلال أسلوبه الملتوي عن الشيخين وعثمان رضي الله عنهم. وقد أوضحنا النتيجة المنطقية لعقيدة الخميني القائلة بتعيين الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه خليفة وإمامًا من بعده، والتي تستتبع بالتالي النتيجة التي تذكرها روايات الشيعة عن الشيخين وعامة الصحابة -معاذ الله-.
ولو دقق القارئ الكريم في عبارات الخميني التي جاءت في أن تعيين علي رضي الله عنه من جانب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كوصي وخليفة وولي أمر للأمة، وقد ورد ذكر هذا الأمر بعناوين مختلفة.
يقول الخميني موضحًا فكره وعقيدته فيما يتعلق بتعيين رسول الله لعي رض الله عنه كخليفة له من بعده وهو ما يخص الولاية والإمامة والعقيدة الأساسية للشيعة:
(نحن نعتقد بالولاية، ونعتقد ضرورة أن يعين النبي خليفة من بعده، وقد فعل) [1] .
وبعد عدة أسطر يكتب الخميني أن تعيين الرسول لخليفته من بعده كان مكملًا لفريضة الرسالة.
يقول الخميني:
(1) الحكومة الإسلامية ص18.