ما كتبناه في الصفحات السابقة تحت عناوين زادت عن الأربعين عن مسألة الإمامة تضع أما القارئ مدى أهمية هذه العقدية لدى الشيعة، ويفهم منها أنها من العقائد الأساسية للإيمان وشرط من شروط النجاة وجزء من الإيمان، مثلها مثل الإيمان بوحدانية الله، وبرسالة محمد والإيمان باليوم الآخر، بل هي عندهم مقدمة على الإيمان بالقيامة والآخرة. ومع أن ما كتبناه في الصفحات السابقة يكفي لإيضاح هذه النقطة إلا أننا نرى أنه من الواجب أن نعرض عنا لبعض إرشادات الأئمة المعصومين عن هذا الموضوع حتى نستكمل جوانب القضية.
درجة عقيدة الإمامة في المذهب الشيعي: عظمتها وأهميتها:
في باب بعنوان كتاب الكفر والإيمان في أصول الكافي باب دعائم الإسلام وردت هذه الرواية في أوله.
(عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية) . [أصول الكافي ص368] .
وفي نفس الباب رواية لزرارة عن الإمام الباقر يقترب مضمونها بل وتقتر ألفاظها أيضًا من الرواية السابقة، جاء فيها: (قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل) [ص368] .
وفي نفس الباب رواية للإمام جعفر الصادق ابن الإمام الباقر جاء فيها:
(عن الصادق عليه السلام قال: أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتها. [ص368] .
وفي هذا الباب روايات متعددة بهذا المضمون عن الإمام الباقر والإمام جعفر الصادق ونحن نكتفي هنا بنقل الروايات الثلاثة السابقة، فد ورد فيها صراحة أن الإيمان بالإمامة مثله مثل الزكاة ركن من أركان الإسلام، وهو ركن أفضل وأسمى من بقية الأركان، وبغير التسليم بالإمامة والإيمان بها تمامًا لا تقبل الصلاة والزكاة، فكما لا يمكن أن نؤدي الصلاة والزكاة وكما لا يمكن أن تقبل دون الإيمان بوحدانية الله ولرسالة رسوله فكذلك الإيمان بالإمامة. فلا يمكن الإيمان بوحدانية الله وبرسالة رسوله دون إيمان بالإمامة.