الاعتقاد بتحريف القرآن الكريم من النتائج المترتبة على الإيمان بعقيدة الإمامة التي هي أساس المذهب الشيعي، وكما سبق أن عرضنا فإن عامة علماء الشيعة في زماننا ينكرون القول بالتحريف والزيادة الحذف الواقع في القرآن، ونحن لا نبحث الآن صحة هذه الإنكار أو بطلانه، رغم وجود روايات لا حصر لها للأئمة المعصومين تثبت بدون أدنى شك أن القرآن حدث في تحريف وزيادة وحذف مما يجعل علماء الشيعة يصمتون تجاه هذه القضية.
وعلى كل فسوف نصرف النظر عن كل هذا ولا نريد أن نتعرض لعلماء الشيعة في زماننا، إلا أن أي علم شيعي لا يجرؤ على أن ينكر أمام أي إنسان يعرف الحقيقة أنه في الماضي وخاصة في زمان خاتم المحدثين ومثل الشيعة الأعظم العلامة باقر مجلسي أي القرن العاشر والحادي عشر الهجري، بل وبعد ذلك أيضًا لا يمكن أن ينكر أن علماء الشيعة ومؤلفيها القدامى الذين يفوقون بلا شك العلماء الحاليين في علمها وفي معرفتهم للمذهب الشيعي، كانوا يقولون ويكتبون بكل وضوح أن القرآن الحالي حدث فيه تحريف وتعرض للحذف والإضافة ، وأوردوا كل هذا في مؤلفاتهم قائلين بأن روايات الأئمة تخبرهم بذلك.
وهذه هي عقيدة العلماء المتقدمين أيضًا، ويمكن أن يعد من اختلف معهم في الرأي على الأصابع.
وما نعرضه عن موضوع التحريف يجب أن يفهم أنه من علماء الشيعة ومن مؤلفيها. اعترفوا به في مؤلفاتهم بل أكدوا عليه. وقدموا عليه الدلائل التي تتطابق مع وجهات نظرهم القائلة بأن التحريف قد وقع على القرآن الكريم، وأن الناس الذين تولوا السلطة بعد رسول الله أي الخلفاء الثلاثة قد حذفوا من القرآن وزادوا عليه وغيروه بما يتلاءم مع مصالحهم السياسية ومع أطماعهم وأهوائهم النفسية. وهذه العقيدة نتيجة لعقيدة الإمامة وسوف نوضح هذا في السطور التالية.
عقيدة التحريف نتيجة حتمية لمسألة الإمامة: