إلا أنه بعد الاعتراف بعقيدة الإمامة عند أصحاب المذهب الاثني عشري، والتي أوضحناها للقراء قبلًا، فإن هناك اثنتي عشرة شخصية لها مكانة الأنبياء والرسل، حجة لله على عباده، وهي شخصيات معصومة واجبة الطاعة، ومعرفتهم والإيمان بهم شرط للنجاة، تأتيهم الأحكام والإشارات من عند الله عن طريق الوحي، نالوا جميع الفضائل والكمالات التي نالها الأنبياء عليهم السلام من الله، درجتهم كدرجة رسول الله وأعلى وأرفع من درجة بقية الأنبياء عليهم السلام، حتى أولئك الأنبياء أو لي العزم هذا بالإضافة إلى أنهم يمتلكون السلطات الإلهية، وهم مطلعون على عالم ما كان وما يكون، لا يخفى عليهم شيء، ومن سلطتهم التحليل والتحريم، يملكون الدنيا والآخرة، يهبون من شاءوا ويحرمون من شاءوا، يملكون حياتهم ومماتهم أيضًا. ومن الواضح أنه بعد الإيمان بكل هذا في حق الأئمة، فإن الإيمان بختم النبوة لا يعتبر له أي معنى، بل يؤمن من يعترف بالإمامة بأن درجة النبوة لا تزال تحتاج إلى مرحلة أخرى من مراحل الرقي وأنها سترقى وتتطور تحت عنوان الإمامة لتصل إلى عالية من النبوة حتى يوم القيامة، وخاتم هذه المرحلة من التطور هو الإمام المهدي الغائب الذي سيظهر كمالاته التي لم يظهرها حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا الإمام المهدي سيخرج أبا بكر وعمر وعائشة وغيرهم من القبر ويحييهم ويعاقبهم، ويميتهم آلاف المرات ويصلبهم.
وليلاحظ القارئ هذا القول لممثل الشيعة الأعظم العلامة باقر المجلسي: الإمامة أعلى وأرفع من النبوة (أمامت بالاتراز مرتبة بيغميري است) ولهذا فالنتيجة الحتمية للاعتراف بعقيدة الإمامة إيمانًا هي تمامًا مثل نتيجة جمع اثنين واثنين وهي أن النبوة لم تنته بل ستمضي دائمًا وترقى تحت اسم الإمامة. وليت من بين الشيعة من يعقل الأمور ليفكر في هذا الأمر بإذعان واتزان.
عقيدة الرجعة