فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 23

إلا أن تاريخ المذهب الشيعي في الجزائر يعود إلى السبعينيات من القرن المنصرم، بحيث تزامن بروزه مع قدوم مدرسين وموظفين من سوريا ولبنان والعراق للعمل في الجزائر، وتزامن أيضًا مع انتصار الثورة الإيرانية التي لاقت ترحيبًا واضحًا ليس في الجزائر فقط ولكن في معظم البلاد العربية، بحيث ساهمت المنشورات والكتب التي كانت توزع مجانًا في المساجد والجامعات وتتحدث بشكل مهيب عن"كرامات"الخميني وتضحيات الشعب الإيراني في تعبيد الطريق أمام انتشار المذهب في الجزائر، ومع بداية التسعينيات بدأ بعض الأفراد ممن ذهبوا إلى إيران للدراسة بالعودة إلى الجزائر وخاصة في العاصمة وولايات الغرب وأبرزها وهران وعين الدفلى والشلف وعين تيموشنت وتيارب. ولم يضيع هؤلاء الوقت، خاصة أنهم استفادوا من حالة الفوضى التي عمت الجزائر آنذاك بعد تبني دستور 1989 الذي فتح الباب أمام التعددية الحزبية والدينية والإعلامية. وقد تمكن المتشيعون آنذاك من التستر خلف عباءات حزبية متعددة قبل أن يبدأ الصدام المسلح بين السلطة والجبهة الإسلامية للإنقاذ.

والأكيد أن الأجهزة الأمنية كانت تواكب تطورات المد الجديد وخاصة تحركات المتشيعين، ولم يكن سكوتها عنهم سوى جزء من الاستراتيجية المتبعة في تلك الفترة. ولذلك يرى بعض الباحثين أن الإرهاب الهمجي الذي تبناه بعض من ينسبون أنفسهم للسنة كان سببا رئيسيًا في خروج البعض عن الدين كلية واتباع المسيحية أو التشيع واتباع المذاهب الأخرى التي انتشرت في الجزائر خلال العشرية الماضية بسبب الجهل وغياب السلطة الروحية الموجهة وافتقاد الخطاب الديني السائد إلى العقلانية. وتجدر الإشارة هنا إلى الدور الخبيث الذي لعبه بعض المهاجرين الجزائريين في فرنسا وعموم أوروبا في انتشار المد الشيعي، وخاصة في الولايات الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت