فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 11

... يقول الله تعالى: {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى:23] ، أي لا أريد منكم أجرًا ولا جزاء على ما صنعته لكم حيث أخرجتكم من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الضعف إلى القوة، لا أريد منكم أي مكافئة على ذلك، وإنما أريد منكم شيئا واحدا تقديرا لكل تلك الجهود وليس هو سوى حب أهل بيتي (ع) .. ولاشك أن ذلك يبين عظمة أهل البيت وأهمية التمسك بهم وضرورة حبهم وتوليهم، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يعتبر الحب هذا أهم من أي مكافئة يمكن أن تقدم إليه على عمله العظيم، ولو لم يكن لهذا الحب أهمية لما أكد عليه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا المستوى، إذ أن ذلك يعني لا محالة أنه مقدمة لأمر كبير وهام يرتبط بالتمسك بالدين.

... ولا يزال الرسول (ص) يؤكد على ذلك بمختلف السبل كلما سنحت الفرصة، وكل ذلك ليوصل إلى أمته معنى وقضية لا بد أن يهتموا بها ويعتبروها من أمهات المعاني والقضايا.. فها هو (ص) وقد كان عائدًا من إحدى الغزوات، فتوقف ونزل من على ظهر جواده وسجد خمس مرات، فتعجبوا من عمله ذلك، لأنهم لم يروه يفعل ذلك من قبل، فسألوه عن سر ذلك، فأجابهم:"بينما كنت معكم أمشي نزل عليَّ جبريل، فقال لي: يا محمد إن عليًا من أهل الجنة. فنزلت من على الجواد وسجدت شكرًا لله - ولا شك أن ذلك يبين مستوى محبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي ومدى اهتمامه به-، ثم قال لي: فاطمة من أهل الجنة. فسجدت ثانية شكرًا لله، ثم قال لي: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. فسجدت مرة ثالثة شكرًا لله. ثم قال: ومن يحبهم في الجنة. فسجدت شكرًا لله. ثم قال: ومن يحب محبيهم في الجنة. فسجدت شكرًا لله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت