فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 11

... إذًا، حب أهل البيت (ع) ليس شيئا اعتباطيا، إذ لولا الحب لكان من السهولة الارتداد عن الدين. فالحب هو الطريقة المثلى التي تقوى احتمالات التمسك بالدين والبقاء عليه، فالإنسان إذا أحب شيئا تعلق به وتأثر بأفعاله.. ولهذا أكد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على حب أهل بيته (عليهم الصلاة والسلام) ، لأن هذا الحب سيؤدي بطبيعة الحال إلى التمسك بنهجهم وإعتمادهم طرقا أساسية في فهم الدين.

... ولذلك وردت العديد من الروايات التي تبين ثمار هذا الحب، من بينها على سبيل المثال ما ورد عنهم صلوا الله وسلامه عليهم أجمعين:"من أراد أن يتوكل على الله فليحب أهل البيت"، و"من أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحب أهل بيتي"، و"من أراد الحكمة فليحب أهل البيت"، و"من أحب أهل بيتي ربح الدنيا والآخرة".. وما إلى ذلك من الروايات المؤكدة على الآثار الفعلية لمحبة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) .. فمحبة أهل البيت (ع) طريق إلى الدين وإلى الله جل وعلا.

عابس يؤكد محبته للحسين (ع) :

... توجد في التاريخ مواقف عظيمة تبين كيف أن الحب لأهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) يقود إلى التمسك بالدين واتخاذ المواقف الصحيحة التي تسير في خط المبدأ والعقيدة.. فهذا عابس بن شبيب الشاكري قاده حبه لأهل البيت للتمسك بالدين في أحلك الظروف وأصعبها.. ففي يوم كربلاء قال (عابس بن شبيب الشاكري) كلمة تبين أن قلبه كان يتدفق شوقًا وحبًا وإخلاصًا للحسين (ع) ، إذ نظر إلى مولاه (شوذب) وقال: ما هي النية؟ فقال: النية نقدم أنفسنا سخية دون ابن بنت الرسول (ع) ، فقال: هذا ما كنت أرجوه. فتقدم (شوذب) وقاتل وقتل.

... فجاء عابس إلى الإمام الحسين (ع) وقال:"يا أبا عبدالله إني لا أجد على وجه الأرض قريبًا أو بعيدًا أعز وأحب إلى قلبي منك، يا أبا عبدالله وإني لا أجد ما أدفع به عنك الضيم والقتل سوى نفسي، فأقدمها بين يديك". ثم قال:"السلام عليك يا أبا عبدالله، إني بهداك اهتدي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت