= الله، كمن يطلب من الأولياء قضاء الحاجة، وفك الكربة، وإِنجاب الولد، ومنح الرزق، ودفع البلاء، يناديهم ويستغيث بِهم ويرجو منهم ذلك ويعتقده بدعوى المحبة والتقدير لهم ومعرفة حقهم، وكل هذا باطل، فالصالحون من الناس -أحياءً وأمواتًا- هم أولياء الله، وأولياء الله تجب محبتهم ولكن لا يجوز الغلو فيهم، فمن غلا فيهم فقد ظلم نفسه وأساء الأدب مع الله T ومع شرعه المطهر، ومع عباد الله الصالحين.
إِذن: فالغلو في الصالحين ليس طريقًا شرعيًّا، وإِنما هو إِما طريق أهل الشرك الأكبر وإِما طريق أهل البدع والضلال الذين حُرموا من نور عقيدة الإيْمان بمعناها الصحيح.
[1] قلت: وهذا حق نطق به كتاب الله T حيث قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103] .
فأمر الله - سبحانه وتعالى - بالاعتصام بحبله وهو الدين المتين الذي جاء به كتاب رب العالمين، وسنة سيد الأولين والآخرين نبينا محمد -عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم- ونَهى الله ورسوله ج عن التفرق الاختلاف في الدين؛ لأنه سبيل المشركين وطريق المبتدعين، أما من فقهوا دين الله T=
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= من كتاب ربِّهم وسنة نبيهم؛ فإِنَّهم يجتمعون على الدين كله ولا يتفرقون؛ امتثالًا لوصية الله لهم في محكم التنْزيل.