إِذن: فالاجتماع على الحق المبين طريق السلف الصالحين أصحاب الفهم الصحيح لنصوص كتاب الله العظيم وسنة النَّبِي الأمين -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين- والافتراق طريق أهل البدع الضالين المضلين فإِنَّهم هم الذين يأتون بالفُرْقَة بسبب انحرافهم عن الصراط المستقيم بلا ريب أو مَيْن.
ولقد أمر الله الأمة جمعاء أن تسلك طريقًا واحدًا هو الصراط المستقيم وأن تحذر السبل المعوجة في قوله الحق: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .
فأما أهل الكتاب والسنة والفهم الصحيح: فإِنَّهم أخذوا هذه الوصية الإِلهية في قلوبِهم وفي ألسنتهم وتفاعلوا معها بجوارحهم، فلم يعدلوا عن الخط القويم الذي يوصل إلى الله -تبارك وتعالى- ونيل رضاه.
وأما أهل البدع: فإنَّهم انحرفوا عن الخط المستقيم إِلى الخطوط الَّتِي عن يَمينه وعن شماله، كما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - [1] قال: $كنا جلوسًا=
ونَهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا، وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونَهاهم عن التفرق فيه، ويزيد وضوحًا ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك، ثُمَّ صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين، وصار الأمر بالاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام: بِمهملة وراء، الأنصاري، ثُمَّ السَلَمي -بفتحتين- صحابي بن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة، بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين. تقريب التهذيب (1/122) .