وهذا الصراع -بين القسمين المذكورين- حاصل في كل زمان ومكان لا يخلو منه زمان كما لا يخلو منه مكان، ولا يخلو منه مجتمع عبر تأريخ امتداد هذه الحياة، والمرحوم من وفقه الله -تبارك وتعالى- لاقتفاء أثر الصالحين، ومن ضل فإنَّما يضل على نفسه، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولا تكسب كل نفس إلا عليها، وإذ كان الأمر كذلك فلابد من فهم نصوص الكتاب والسنة فهمًا صحيحًا، ولابد من التفقه فيما أتى به النَّبِي ج جملة وتفصيلًا بدءًا بالعقيدة، وامتدادًا إلى فهم الشعائر التعبدية، وفهم أحكام المعاملات، وفهم منهج الجهاد، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذل النصيحة الَّتِي هي طريق أنبياء الله ورسله والسائرين على منهجهم بإحسان.
والآن وبعد هذا التلخيص المهم نأتي إلى بيان ما تضمنه الأصل الثالث من الأصول الستة ومن عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهجهم:
الأصل الثالث: أن من تَمام الاجتماع: السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبدًا حبشيًّا [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ذلك لأن الله -تبارك وتعالى- أمر بطاعته وأمر بطاعة رسوله عليه
الصلاة والسلام بدون قيد ولا شرط كما قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] . فأمر بطاعته وطاعة رسوله مطلقًا لعصمة ما جاء عن الله T وبلغته رسل الله -عليهم الصلاة والسلام-، وقيدت طاعة ولي أمر المسلمين من أصحاب الولاية العامة وأصحاب الولاية الخاصة بطاعة الله ورسوله ج [1] .
(1) ... وأهل العلم أحد صنفي ولاة الأمر الذي أمرنا بطاعتهم في المعروف، فولاية أهل العلم في بيان شريعة الله والدعوة إليها، وولاية الحكام والأمراء في تنفيذ شريعة الله وإلزام الناس بِها.