الصفحة 17 من 48

2-وقسمٌ يضاد هذا القسم في كل زمان ومكان: وهم قوم أعرضوا عن الحق وعن فهمه بسبب بعدهم عن الذكر الحكيم، وتمرغوا في طرق الضلال والبدع والباطل بشتى صوره، ومع هذا يرون أنفسهم أنَّهم هم أهل الحق والصواب، وأنَّهم دعاة الوئام واتحاد الكلمة وأهل الألفة إلى غير ذلك مما يتفوهون به وهم بمنأى عن الحق والصواب، وعن منهج أهل السنة والجماعة الداعي إلى الوئام والحق الذي يجب أن يعتصم به المكلفون في كل عمل من الأعمال وفي كل شأن من الشئون، وهذا القسم الذي يقابل القسم الأول يكون جزاؤه بحسب ما يقترف من البدع، ثُمَّ تقوم الخصومة بينهم وبين القسم الأول, أهل السنة والجماعة, السائرين على منهج السلف الذين لا تسمح نفوسهم بالسكوت عن البدع الَّتِي تنجم في مجتمعاتِهم، وإنَّما يبذلون في معالجتها وتفنيدها وتنحيتها عن السنة وأهلها قصارى جهدهم وغاية طاقتهم، ولابد أن يواجهوا -من أولئك الذين لُبِّس عليهم الحق وضُلِّلوا حتَّى ضلوا عن منهج الصواب- شتى صنوف الأذى ما يكتب الله لهم به الأجر الوفير والخير الكثير إن تحملوا وصبروا واحتسبوا ابتغاء مرضاة الله لا ليقال: فلان صابر ومحتسب ولكن رجاء رحمة الله وخشية عقوبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت