الصفحة 16 من 48

إذن: فالأمر بالاجتماع على الحق أصلٌ من أصول أهل السنة والجماعة, السلف الصالح وأتباعهم الذين لا يصدرون في أعمالهم الظاهرة والباطنة إلا عن كتاب ربِّهم وصحيح سنة نبيهم ج بالفهم الصحيح.

وبجانب الأمر بالاجتماع على الحق ومحبته والدعوة إليه ونصرته فقد جاء النهي في القرآن الكريم والشرع المطهر العظيم عن التفرق والاختلاف؛ لأن الاجتماع على الحق يدعو إلى الوئام والألفة وإلى اتحاد القلوب واتحاد الكلمة، وإذا لَم يحصل اجتماع على الحق فإنه لا ألفة ولا وئام ولا اتحاد بين المسلمين من كل وجه بسبب دخول البدع المضلة على قلوب وعقول من انشرح بِها صدرًا ؛ وحينئذٍ فلابد من أن يتميز الناس بعضهم عن بعض فينقسمون إلى أقسام:

1-قسمٌ هم أشرف الأقسام على الإطلاق: وهم الذين فهموا عن الله -تبارك وتعالى- مراده وفهموا عن رسول الله ج دعوته, دعوة الحق الَّتِي تدعو إلى الألفة والوئام واتحاد القلوب واتحاد الكلمة، وهؤلاء قليل في كل زمان ومكان، فهم قومٌ وجَّهوا عنايتهم إلى الاهتمام بكتاب ربِّهم تلاوة صحيحة، وفهمًا للمعاني، واستنباطًا للحِكَمِ والأحكام، وتحليلًا للحلال، وتحريْمًا للحرام، وتأدبًا بحسن الأدب، وتخلقًا بِما دعت إليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من الآداب الزكية، والأخلاق الفاضلة السنية، والسلوك الطيب الذي يتأسى فيه صاحبه برسل الله الكرام وأنبيائه العظام متقربًا به إلى الله ذي الجلال والإكرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت