الصفحة 15 من 48

وشرك دونه يسمى بالشرك الأصغر: وضربنا له الأمثلة في الدرس الماضي بِما مثَّل به العلماء الذين يتتبعون نصوص الكتاب والسنة بيسير الرياء وبألفاظ تمليها شياطين الإنس والجن على عوام الناس الذين ليس لهم فقهٌ في دين الله، وفي مقدمة الفقه في دين الله الفقه الأكبر وهو تصحيح الاعتقاد ومحاربة كل ما يضاد الاعتقاد فينافي أصله أو ينافي كماله.

وموضوع درسنا: هو بيان الأصل الثاني من أصول أهل السنة والجماعة الذي هو:"وجوب الاجتماع على الحق", الذي عظَّم الله شأنه بقوله:

{أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس:35] . وبقوله T: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر} [الكهف: 29] ، وهذا التخيير في هذه الآية ليس على بابه وإنما هو تخيير يحمل الوعيد الشديد لمن تنكب جادة الحق والصواب، وتمرغ في طرق الباطل على اختلاف أنواعه ؛ حيث أتى بعده وعيد شديد توجل منه قلوب الخاشعين، وتقشعر عند سماعه جلود المخبتين، وهو قول الله T: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهم سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف:29] . وهذا لمن كفر, حيث فَقَدَ الإخلاص ووقع في ضروب الشرك الأكبر الموجب لخلود أصحابه في سقر، الَّتِي لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر، وبعد ذلك قال الله T: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف:30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت