الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:
فقد تقدم معنا أن هذه الأصول -الأصول الستة- الَّتِي هي من مباحث العقيدة الإسلامية الجلية ؛ قد جمع المؤلف فيها بين بيان تصحيح الاعتقاد وبيان ما يضاده ويناقضه ؛ وبين التطبيق العملي الذي يجب على المكلفين أن يلتزموا به ويتقيدوا بتعاليمه، حيث مر الأصل الأول وهو الأصل الأصيل والحبل المتين ألا وهو:"وجوب إخلاص الدين لله - سبحانه وتعالى -"؛ امتثالًا لقوله -عز شأنه-: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (( ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر:2، 3] ، ومن المعلوم أنه لا يقبل عمل ولا يرفع إلى الله T إلا إذا كان صاحبه مخلصًا فيه سائرًا على منهج نبيه الكريم ج وهو صاحب عقيدة سليمة كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] . وقال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] ، وقد جاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تبين وتوضح وتفصل هذا الأصل العظيم الذي لا يستقيم لأحد دين ولا يكون من أهل الملة على سبيل اليقين، إلا إذا كان مخلصًا لله -تبارك وتعالى- في جميع أقواله وأعماله وأفعاله الظاهرة والباطنة.
كما مر في درسٍ مضى أن هذا الأصل الأصيل يضاده الشرك بالله بقسميه: الشرك الأكبر والشرك الأصغر.
فأما الشرك الأكبر: فإنه إذا وقع فيه الإنسان فإنه يحبط الدين ويبطل العمل ويمحقه، وإذا مات صاحبه وهو متلبس به فإنه من أهل النار لا يموت فيها ولا يحيا بعد أن تقوم عليه الحجة الرسالية.