= ... إِذن: فالافتراق في أصول الدين بل في الدين كله مذموم وليس من صفة أهل الإيْمان واليقين، ولكنه من صفات المنحرفين والمبتدعين.
أما الاختلاف في فروع الشريعة ممن يسوغ منهم الاختلاف, كالاختلاف في شيء من العبادات أو شيء من المعاملات ونحو ذلك مما يسوغ فيه الخلاف من أهل الاجتهاد فإِنه لا يوجب تفرقًا ولا يوجب تباغضًا ولا تدابرًا ولا تَهاجرًا؛ وإِنَّما إِذا صدر من أهل الاجتهاد فكل ينظر في دليله وما يعتمد عليه ويستند إِليه، ومتى تبين الحق حتَّى في فروع المسائل فإنه يجب الأخذ به وترك ما سواه.
وإنَّما المهم الذي ينبغي أن نعرفه: أن الاختلاف فِي فروع المسائل مِمَّن يسوغ منه الاجتهاد -مِمَّن هو أهلٌ للبحث والنظر- لا يوجب تقاطعًا، ولا يوجب تدابرًا، ولا يأتي بالفرقة بين الناس، وقد كان السلف يختلفون في بعض المسائل كلٌّ منهم له رأيه؛ لأنَّهم أهل الاجتهاد أولًا، ولا يدخل اختلافهم في الاختلاف المذموم ثانيًا، ومتى تبين الحق في مسائل الخلاف وجب المصير إليه.
وعلى كل حال: فالمصيب في هذا الخلاف له أجران والمخطئ له أجر وخطؤه معفوٌّ عنه فيه.