= والنهي عن المنكر، وبيَّن أن التفرق في الدين من صفات أهل البدع المكفرة، أو أهل البدع المفسقة، إِذ إن كل بدعة في الدين فهي شر، وقد سماها النَّبِي ج ضلالة، وقد ذم الله T التفرق وأهله ذمًّا بليغًا في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] وقال: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] فحذَّرنا الله -تبارك وتعالى- لئلا نقع فيما وقع فيه من كان قبلنا من التفرق والاختلاف والتنافر والفرقة؛ رحمة بنا، ولطفًا بحالنا، وإِعذارًا واضحًا وحجة ساطعة لئلا يأتي أحد يوم القيامة فيقول ما جاءنا من بشير ولا نذير، ولا سمعنا مبلِّغًا لأمر الله العلي الكبير وأمر رسوله البشير النذير -عليه الصلاة والسلام-.
حقًّا لقد أعذر الله -تبارك وتعالى- بإِرسال الرسل وبمن هيَّأهم الله -تبارك وتعالى- لتبليغ ما جاءت به رسل الله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: من الآية165] ، وقال النَّبِي ج: $إِن العلماء ورثة الأنبياء وإِن الأنبياء لَم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنَّما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر# [1] . ... ... ... =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... هذا جزء من حديث عن كثير بن قيس، أخرجه أبو داود (3/316) ، والترمذي (5/48) وابن ماجه (1/81) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/43) (182) ، والدارمي (1/110) (342) ، وابن حبان (1/289، 290) ، وشرح السنة للبغوي (1/ 275) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/168) .